مدارات
مدارات
مدارات
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مدارات


 
الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 القصة القصيرة جدا عند محمد فاهي من خلال (ضفائر الغابة)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد داني
مشرف



عدد المساهمات : 56
تاريخ التسجيل : 20/11/2009
الموقع : daniibdae.blogspot.com

القصة القصيرة جدا عند محمد فاهي من خلال (ضفائر الغابة) Empty
مُساهمةموضوع: القصة القصيرة جدا عند محمد فاهي من خلال (ضفائر الغابة)   القصة القصيرة جدا عند محمد فاهي من خلال (ضفائر الغابة) Empty3/2/2011, 09:40

6- القصة القصيرة جدا عند محمد فاهي
محمد فاهي من الكتاب المغاربة الذين بدأوا ينقشون اسمهم بإصرار، وذلك من خلال ما أصدره لحد الآن من مجاميع قصصية وروايات...
ومن إنتاجاته الإبداعية:
- منديل للبحر ، مجموعة قصصية . صادرة في 2002 عن مطبعة المتقي برنتر، بالمحمدية.
- حكاية صفراء لقمر النسيان، رواية، في طبعتها الأولى سنة 2003، عن مطبعة وليلي، مراكش، وفي طبعتها الثانية في 2007 عن دار الحرف، بالقنيطرة.
- صباح الخير أيتها الوردة. رواية في طبعتها الأولى 2006 عن مطبعة المتقي برنيتر بالمحمدية. والطبعة الثانية 2007، عن دار الحرف . القنيطرة.
- ضفائر الغابة، قصص قصيرة جدا 2008. عن دار أزمنة. الأردن.
ومن خلال هذه البيبليوغرافيا، نتبين أن محمد فاهي انتقل من القصة القصيرة إلى ارواية، إلى القصة القصيرة جدا...
وسنحاول من خلال (ضفائر الغابة) أن نجس إليه في حميمية لاكتشاف عالمه السردي.. والوقوف على الفنية كتابته القصصية...
البعد المناصي:
1- عتبة العنوان: إذا تمعنا العنوان(ضفائر الغابة) للمبدع المغربي محمد فاهي، نجده يتكون من كلمتين (ضفائر+ الغابة)، وهما مركبين اسميين ، تربط بينهما علاقة الإضافة والتعلق والتملك... فالاسم (ضفائر) خبر لمبتدإ محذوف تقديره (عنوان النص)، وهو مضاف ، و(الغابة) مضاف إليه... ومن هنا نجد أن هذا العنوان يتركب من جملة إسنادية، وتركيب إضافي...أما بلاغيا ، فيتسم العنوان بانزياحيته، وغرائبيته ورمزيته...
والنتيجة التي نستنبطها، هي أن العنوان يلخص المجموعة القصصية، والتي تبين رؤية الكاتب ، ومنظوره للحياة والمحيط... والإنسان... واعتباره المجتمع المغربي غابة تخفي في طياتها مجموعة من الظواهر والمظاهر المجتمعية...بالإضافة إلى تصويره للتمزقات التي تعرفها الذات الإنسانية، وتأثيرها وتأثرها بالشروخات الكائنة في المجتمع. الشيء الذي ينتج عنه التمزق والاغتراب، والمعاناة... وتتفشى فيه السوداوية، والسيزيفية، والإحباط....
ومن ثمة تصبح رؤية الكاتب ، انتقادية، وافتضاحية، وتنديدية، وإصلاحية في نفس الوقت...
وهذا العنوان مثبت في أسفل الغلاف بلون أخضر فاتح، وسط أخضر داكن.. فوقه اسم المؤلف بنفس الخط واللون.. وفوق اسم المؤلف التحديد الاجناسي.
2- التحديد الأجناسي: تندرج هذه المجموعة القصصية ضمن القصة القصيرة جدا... والتي تعتمد على الاختصار الشديد في الكلمات وغنى واتساع في المعنى والدلالة... ومن ثم تمتاز القصة القصيرة جدا بقصرها الشديد، وقلة أسطرها، واتساعها من حيث المعنى...
3- عتبة الاستشهاد والتصدير: في الصفحة التاسعة نجدنا أمام تصدير أثبته الكاتب ليكون مدخلا إلى نصوص المجموعة.. وهو ل( رافايل أرغوغول).. وهذا التصدير يتكون من استشهادين ، أو نصين اقتبسهما الكاتب عن رافايل:
- النص الأول: يبين أن الإنسان طموحه اكبر، وهو دائما يتوق إلى المزيد...ولذا أمنياته كبيرة في هذه الحياة.. ومن جملة ما يتمناه أن تكون له عينان تخترقان جدران العالم كي يرى ما وراءها أو داخلها...
- النص الثاني: يبين أن الإنسان دائما لا يتوقف عند نقطة معينة. لأن الوقوف يعني نهايته، وموته... ولذا حتى وإن كان قد بلغ أقصى حالات الإنهاك، فإن لديه رغبة في مواصلة البحث لاكتشاف الطريقة ، ومواصلة السير إلى منتهاه...
وبهذا التصدير ينبهنا الكاتب إلى أن قصص المجموعة ستكون كلها منصبة في هذا الاتجاه.. وهي الرحلة السيزيفية التي يقوم بها الإنسان في هذه الحياة... فالقصص رحلة في الوجود، وفي الإنسان للوصول إلى كنه الحقيقة... إنها مكاشفة، وبحث متواصل للوصول إلى جوهر الأشياء...
4- العناوين الداخلية: تضم المجموعة (ضفائر الغابة) 63 نصا قصصيا قصيرا.. وهي من الحجم المتوسط ، مقاس 20X14 سم، وتتكون من 78 صفحة...
والملاحظة الأولية التي نخرج بها من خلال ملاحظتنا لهذه العناوين الداخلية، هي:
- أنها عناوين اسمية مركبة( 60 عنوانا).
- ثلاثة عناوين جاءت جملة فعلية.
- ثلاثة عشر عنوانا مركبا تركيبا إضافيا (مضاف ومضاف إليه).
- أربعة عناوين تتكون من موصوف ووصف.
- سبعة وثلاثون عنوانا تتكون من كلمة واحدة.
- اثنان وعشرون عنوانا يتكون من كلمتين.
- أربعة عناوين تتكون من ثلاث كلمات.
- تمتاز أغلبية العناوين بغرائبيتها(ضفائر الغابة- حبل الكلام- غابة أحلام- أصابع الكمنجة- وتر السباق).
وهذا يدفعنا إلى طرح السؤال التالي:
- ما هي القضايا والموضوعات التي تتضمنها هذه القصص؟
- هل كان كاتبنا محمد فاهي موفقا في كتابته هذه؟...ووفر القصصية المطلوبة في عمله القصصي هذا؟...
I- مضامين المجموعة القصصية:
ماذا تقول المجموعة القصصية (ضفائر الغابة)؟ وماذا يقدم محمد فاهي لقارئه؟.. وما هي التيمات التي يشتغل عليها في مجموعته القصصية؟.
لقد تضمنت المجموعة القصصية مجموعة من التيمات التي ميزتها، ومنها:
1- الطفولة وعالمها: لارتباط محمد فاهي بالتدريس والتربية، لم تخل كتاباته من الاهتمام بالجانب التربوي... ولذا وظف عالم الطفولة في قصصه، حيث جعل من ذاكرته مرجعية يمتح منها صور هذا العالم الطفولي.
تحيلنا قصة(حجر الطريق) إلى أواخر الستينيات، إذ نرى الحرمان الذي كان يعيشه الطفل المغربي.. يقطع مسافات ليصل إلى مدرسته...
كما تذكرنا بالتوقيت المدرسي الذي كان آنذاك.. توقيت الدخول والخروج الخاص بالتفويج.. إذ كان هذا الطفل يخرج صباحا والعتمة مازالت ضاربة بأطنابها، لأن الدراسة تبدأ على السابعة... والخروج مع السادسة مساء... وكان هذا الطفل يحمل كيسا بدل محفظة للفقر المدقع الذي كانت تعرفه الكثير من الأسر المغربية....يملأ قلبه خوف من الكلب التي كانت تعترض طريقه.. لذا كان يضع حجارة في جنبات الطريق إذا ما خرج له كلي استعملها في الدفاع عن نفسه...
"في الطريق إلى المدرسة كنت أضع حجرا وأقول:
عندما أعود مساء ، سوف أتذكر أن طفلا مر من هنا، يحمل كيسا عوض محفظة.. يلتفت يمينا خوفا من كلب يخرج من جهة ما"...
وعندما يعود الكاتب إلى هذه الصور الطفولية، البعيدة زمنيا.. يتألم لأنها كانت لحظات معاناة وألم...لذا لم يتوان في تسجيلها، وجعلها موضوع هذه القصة...
"في اليوم الأخير يمر على الحجر المنتصب عنوة، يتوقف عنده قليلا، يشعر كأنما ينظر إليه بشرز.فيمضي متلفتا، متلكئا كأنه مشدود بحبل.
يمضي بعيدا في العمر، يضع هذه القصة ويقول...."
كما يذكرنا بشقاوة هذا الطفل الذي يخرج في جنح الظلام إلى البساتين المجاورة، لينعم بقضم حبة مشمش....
"في قلب الطفل تشرق شمس يحسها ولا يراها ، يلمسها أخيرا في حبات مشمش، يعرف أنها بلون البرتقال، يقضمها في طريق العودة"...
2- القضية الفلسطينية والانتفاضة: اهتم كمبدع عربي في مجموعته القصصية (ضفائر الغابة) بالقضية الفلسطينية كقضية عربية... وضمنها بعض قصصه القصيرة جدا... وجعلها موضوعها الرئيسي...
ومن القصص التي اعتمدت تيمة القضية الفلسطينية، نجد (جغرافيا- دمعتان- خريطة- سماء- طفل الشمس- عام الحجر- زيتون- تل- عاصفة- شمسية)...وتمثل نسبة 15.87%...
فقصة (جغرافيا)، تتحدث عن الطفل محمود، الذي يخرج باكرا إلى المدرسة، يحمل معه لوحات ممنوعة، تشكل خطرا عليه لأنها تنطق عن فلسطين وحال فلسطين... وفي طريقه يكتب أسماء الشهداء،ويرسم فلسطين بكل الألوان...لكنه عند العودة يجد صعوبة في العبور.. ومرور الحواجز.. والرصاص.
وعندما نتمعن في هذه القصة، نجدها حابلة بالرمز... فمحمود الذي يتقصده الكاتب ، ما هو إلا الفنان الصحفي الكاريكاتوريس ناجي العلي.. التي كانت رسوماته الكاريكاتورية قنابل لا يطيقها العدو، ولا الأنظمة العربية ..وهذا ما أدى إلى اغتياله بلندن...
ولم يفت محمد فاهي الكتابة عن الانتفاضة وأطفال الحجارة، الذين أعادوا لفلسطين مجدها وبريقها... فقد أصبحوا كطيور أبابيل ترمي العدو بحجارة قهرت دبابات الميركافا... وقهرت أسلحتهم الأوطوماطيكية المتطورة... وهذا ما صورته قصة ( عام الحجر):
"طيور أبابيل تأتي من جهة البحر
فيلة تدك الأرض
أطفال يأتون من جهة ابر
يرمون أسراب دبابات...
.................. تسد الأفق.
وتعرف فلسطين اغتيال محمد جمال الدرة.. والتي نقلت شاشات العالم كلها مشهد اغتياله، وكيف كان هدف رصاص العدو الإسرائيلي وهو يختبئ وراء أبيه المحتميان ببرميل... فضمن هذا المشهد قصته(طفل الشمس):
" أطلقوا رصاصة على الطفل
لكنهم وجدوا جثة الأب
صوبوا ثانية
قتل الطفل
وقام الأب ينتحب
عندها
استدار طفل الشمس
امتدت خيوط من نور في قلب الظلام
حيث العالم يتفرج في صمت"..
3- الهجرة السرية: اهتم محمد فاهي بقضية وطنية شغلت الرأي العام الوطنين والدولي: وهي الهجرة السرية... والمغامرة عبر قوارب الموت إلى الضفة الإسبانية.. وحلم الشباب بالعبور إلى إلدورادو الإبيرية، بحثا عن غد أفضل.. وعن لقمة عيش كريمة...
وقد عالج هذه الظاهرة في ثلاث من قصصه القصيرة جدا، وهي(ما تيسر- وصايا- مهاجر سري)، ومثلت نسبة 4.76%..
كان المؤلم في القضية هو الجثث التي كان يلفظها البحر كل مرة.. وتذاع هذه المشاهد على شاشات التلفزة.. فالمغامر عبر قوارب الموت، يحلم بالعبور إلى الضفة الأخرى، متجاهلا الخطر المحدق به في عرض البحر...الغرض هو أن يصل إسبانيا أو إيطاليا، ليعود في يوم إلى أرض الوطن بسيارة فاخرة...وهذا ما يغري الشباب إلى ركوب المغامرة عندما يرى بعض العائدين وقد بدت عليهم آثار النعمة...
"اقرأ ما جاء في هذا الباب حول سيارة (الكولف) الشاة والذيبة..
واقرأ عن المرسيديس أم عوينات والكاوكاوة(حبة فول سوداني).
أما إذا أردت أكثر، فلا بد أن تفتح كتاب المركب الخشبي المقطوع عن شجرة، المغلق من كل الجهات، بلا بحار أو مجاديف، وحيدا تماما في بحر الظلمات"...
4- توافد المهاجر الإفريقي على المغرب: في السنوات الأخيرة أصبحت هناك ظاهرة ملفتة للانتباه، وهي توافد أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة إلى المغرب.. والاستقرار ببعض مدنه...منهم من يمارس بعض المهن البسيطة كبائع متجول...أو يعمل بمراكز الاتصال، ولكن الكثير منهم يمارس التسول..
هذا لم يفت محمد فاهي من أن يجعل من هذه الظاهرة تيمة لبعض قصصه القصيرة جدا.. ونجدها في (الزنجي والغيمة) و(أبناء الطريق)، ممثلة بذلك نسبة3.17%...
فهو في قصة(أبناء الطريق) يقدم لنا صورة عن رحلة هذا الإفريقي الطويلة، قادما من بلاد بعيدة، لتوقف في طنجة ينتظر الفرصة للعبور إلى الضفة الأخرى.. أو التسلل خلسة إلى سبتة أو مليلية...
لكن الكثير من الإفريقيات المهاجرات يلدن في رحلتهن، فيكن من المحظوظات عندما تلد في بلد أوروبي لأن وليدها يفتح لها أبواب أوربا بحكم الجنسية التي أصبح يتمتع بها...
" بعد رحلة طويلة من ساحل العاج..
قال الزنجي للطريق:
- خذيني... لقد تعبت.
انحنت الطريق مثل غصن مثقل، ووضعته هنا، في نقطة بعيدة عن إسبانيا.
بين ضحك وآخر، كان ينتظر أن تأتيه الأخبار من هناك.
عندما يكبر الابن، ذلك الذي ستضعه الأم في طنجة، والذي سمياه(ابن الطريق).
هو من سيشق البحر، ويقود الأم تحت رعاية الحرس إلى الجنة"...
لكن الكثير منهم ، تسد السبل في وجهه، فيلجأ إلى التسول:
"الفتى الزنجي يمد يده للمطر...
لكنه لم يضع في الحسبان لا الريح ولا السحاب، في رحبة السوق.
الخضار الذي كان قد فتح أبوابه للتو، رفع يديه للسماء، بينما كان الفتى يصوب يده نحو صدره"...
5- الوضع الاجتماعي ومخلفاته: كمبدع مغربي اهتم محمد فاهي بالوضع الاجتماعي المغربي.. وصور تجلياته ومخلفاته.. فصور انتهازيي الانتخابات، وثعالب الوساطات..والمناضلين الصوريين... وأعطى إشارات عن فاتح ماي، والاعتقال التعسفي، وعن الثقافة المهينة.. والهجينة... وعن الفقيه بن صالح كمدينة مهمشة، ومقصية...وما تعانيه من فراغ...وعن المثقف الذي لم يجد اعترافا ولا تكريما في بلده... والخريج الجامعي الذي لم يجد عملا، مما دفعه إلى الاعتصامات، والإضراب عن الطعام، والتهديد بحرق نفسه...
كما لا تفوته الفرصة في الحديث عن ظاهرة التسول التي تفشت في مجتمعنا المغربي في كل مدنه ، والتي امتهنها الكثير.. وقد أذاعت بعض القنوات المغربية ربورتاجات عن متسولين الذين ضبطوا من طرف السلطات يحملون بين ثنايا ثيابهم مبالغ مالية كبيرة.. أو ماتوا وتركوا وراءهم مبالغ مالية مكدسة في علب الكارطون،أو عكازهم، كما في قصة (عكاز):
"هي ليست نقطة
بل كلمات على الجريدة
أشبه بقصة تحلم...
عاطل يحلم بمشروع صغير..وقف عيه في المنام رجل.. أخذ ينخسه بشيء حاد، ويقول له اقرأ...
عندما أفاق ، نسي الحلم تماما..
في المقهى، قرأ البقية على الجريدة:
لم يكن لا قلم رصاص ولا علامة استفهام، بل هو متسول مسن...(عثرت الشرطة على جثة......وجدت ثروة...... معظمها محشو بعكازه)"....
II- التجليات الفنية والجمالية :
امتازت قصص المجموعة (ضفائر في الغابة) بخصائص فنية وجمالية تمثلت في:
- دينامية الفضاء النصي: إن المتطلع لنصوص المجموعة القصصية (ضفائر في الغابة)، يجد أن كاتبها اعتمد توظيف حركية السواد والبياض وتفاعلهما... الشيء الذي لعب دورا أساسيا في طول النص أو قصره.. ومن هنا جاءت تلويناته الفضائية متنوعة بياضا وسوادا، بعيدا عن الفضاء المتوازي أو السيمتري.
وتلعب الجملة السردية طولا أو قصرا، دورا في حركية السواد والبياض، وجدليتهما، ومن ثم نجد التالي:
1- 35 نصا يشغل نصف صفحة ، مكونة بذلك نسبة بلغت 55.55%. وتحتوي على 283 سطر. وهذه النصوص هي:
* النصوص المكونة من 11 سطرا. نجد(أغنية- أبناء الطريق).
* النصوص المكونة من 10 أسطر . نجد(لا تكن نسرا- عكاز- ظلال- الزنجي والغيمة- دمعتان- وردة- انتظار).
* النصوص المكونة من 9 أسطر. نجد( سندباد- حبة مشمش- مقايضة- غابة أحلام- مدثر- أصابع الكمنجة- ح(و)رية- مهاجر سري- طفل الشمس- سماء- خريطة).
* النصوص المكونة من 8 أسطر. نجد ( وحدة – أجراس- مع/ مع- عطش).
* النصوص المكونة من 7 أسطر . نجد(أبواب – عاصفة).
* النصوص المكونة من 6 أسطر. نجد( ضوء- معا).
* النصوص المكونة من 5 أسطر.نجد(كأس – تتمشى- حب- تل- زيتون- عام الحجر).
* النصوص المكونة من 4 أسطر. نجد( جسر).
2- 24 نصا يشغل صفحة كاملة ، ممثلة نسبة 38.09%. وتحتوي 321 سطرا. وهذه النصوص هي:
* النصوص المكونة من 17 سطرا. نجد(وتر السباق).
* النصوص المكونة من 16 سطرا. نجد(كليب/كلاب- كن نسرا- الحاء التي بينهما- جرعة من الصمت).
* النصوص المكونة من 15 سطرا. ونجد (ضفائر الغابة- التوت البري- جغرافيا).
* النصوص المكونة من 14 سطرا. ونجد(حجر الطريق- جزر- ضحكة يابانية- شميسة).
* النصوص المكونة من 13 سطرا. ونجد(أحمر أسود- ناي- أزهار البرتقال-حوار).
* النصوص المكونة من 12 سطرا. ونجد( عشب- لقاء).
* النصوص المكونة من 11 سطرا. ونجد(مرآة- عمارة- ضحكتان- وصايا).
* النصوص المكونة من 10 سطور. ونجد ( حبل الكلام).
3- 4 نصوص تشغل صفحتين. وتمثل نسبة 06.36%.. وتحتوي 71 سطرا. وهذه النصوص هيSad تلقائية تتكون من 21 سطرا- تلك الأرض 24 سطرا- Bonne occasion13 سطرا- ما تيسر 13 سطرا).
وفي قصة (لا تكن نسرا)، والتي تقول:
"انظر فقط
كيف
ت
ل
ت
ق
ط
حمامة
حبة وراء حبة ....
ورا....ح....آ....ب.."
حيث يهيمن البياض على الفراغ... ويتقلص السواد في مسافات قصيرة جدا...
وفي قصة(أجراس) نقرأ التالي:
" أغنام تختفي على مشارف الواحة، لا يبقى منها إلا صوت جرس يرن.
الواحة تتقلص إلى قربة من جلد الماعز.
يتقدم الراعي، (تارازال) على رأسه، الجرس في يده، وطس النحاس في اليد الأخرى.
يتقدم السقاء إلى ساحة (جامع الفنا).
تندس الحكاية في الحلقة الكبيرة المكتظة.
تحت الأنظار العطشى ل(خوان كويتيصولو)."
ففي هذه القصة نجد هيمنة السواد على البياض...
- الاهتمام بعلامات الترقيم وإهمالها: في المجموعة القصصية (ضفائر الغابة) نجد الكاتب محمد فاهي يهتم في بعض نصوصه القصصية بعلامات الترقيم، وتثبيتها.. وتشغيلها سيميائيا، ليعطي لجمله القصصية بعدها الفني والدلالي:"فنقط الحذف وعلامة التعجب والفواصل ، والنقط الواقعة كلها تتكلم شعوريا ولا شعوريان وتبوح بالفكاهة الكاريكاتورية لانتقاد الواقع وتعريتهن وتعبر بكل جلاء ووضوح عن سخرية الموقف الحدثي" ...
ومن العلامات التي نجدها بالمجموعة القصصية (ضفائر الغابة)، التالي:
- (،) الفاصلة، وتكررت في المجموعة 166 مرة.
- (.) النقطة. وتكررت 234.
- (؟) علامة الاستفهام. وتكررت 11 مرة.
- (<< >>) القوسان. وتكررا مرة واحدة.
- (()) المزدوجان. وتكررا 31 مرة.
- (Smile النقطتان. وتكررتا 36 مرة.
- (...) الثلاث نقط. وتكررت 51 مرةز
- (....) الأربع نقط. تكررت 5 مرات.
- (-) العارضة. تكررت 47 مرة.
- ( ؛) الفاصلة النقطة. تكررت 6 مرات.
- (....) نقط الحذف. تكررت 15 مرة.
"وعليه فعلامات الترقيم لغة سيميائية ضمنية تساهم في تبئير الأحداث التي تتضمنها القصص، وتفجير مدلولاتها الإيحائية المضمرة التي تخفي الواضح ، وتواري المنطوق لتدخل المتلقي في لعبة التخييل والتفكيك، وتشريح الرموز والدوال المبطنة بالإشارات الموحية بالدلالات العميقة" .
وكما اهتم محمد فاهي بتوظيف علامات الترقيم في بعض نصوصه، أهملها في أخرى.. حيث اكتفى فيها بنقطة الانتهاء فقط. وجعل النص عبارة عن كتابة مسترسلة دونما ترقيم.. وجعل السرد القصصي يعرف دفقا دونما انقطاع... وهذا نجده في قصته(سندباد) والتي تخلو تماما من علامات الترقيم... وتنتهي فقط بعلامة الاستفهام.. ليجعل الكاتب من النص القصصي سؤالا مستمرا لا ينقطع.
ماذا حدث
أيها السندباد
في مفترق
الطرق
حيث كنتم أربعة
طفل
طفلة
امرأة
وأنت؟
أو تنتهي القصة بنقطة الانتهاء، ليجعل منه الكاتب جملة سردية واحدة أحادية الامتداد، حيث تمتد الصورة والسرد المشهدي أكثر عبر خمسة أسطر.. كما في قصة(تتمشى):
ها هي في الصورة
على شاطئ البحر
خائفة
وعاشقة
معا.
- صغر الحجم وقصره: إن الأديب محمد فاهي والذي خرج من معطف الرواية والقلم القصة القصيرة إلى عالم القصة القصيرة جدا وجد نفسه مجبرا على الالتزام بأهم خاصية في فن القصة القصيرة جدا وهو الالتزام بقصر القصة فيها، وبصغر حجمها... وكما أسلفنا ، فإن أطول قصة في المجموعة هي قصة( تلك الأرض) والتي تشغل صفحتين، وتتكون من 24 سطرا، و130 كلمة.
وأصغر نص قصصي في المجموعة ، هو(جسر):
"لا بد من هذي الكلمات
لا بد من هذا الجسر
حيث في الطرف الآخر
أنا...............ينتظر"
والتي تتكون من 4 سطور، و16 كلمة...
وهذا القصر الشديد الذي تتميز به قصص المجموعة(ضفائر الغابة)، يجعلها تمتاز ، وتتميز بالاختزال والاقتصاد في الوصف والسرد.. والاستضمار والحث على الاستحضار...
كما أن الكلمات والجمل الموظفة، هي منتقاة بعناية لتؤدي وظيفتها الإيحائية.. محافظة على قوتها وترابطها، وتوهجها.. واتساقها التركيبي ، وتطابقها الدلالي.
كما أن هذا القصر المقصود ، يؤدي ببعض القصص إلى الغموض واللغزية، والتواء المعنى.. وهذا يدفع بالقارئ / المتلقي إلى مضاعفة الجهود للوصول إلى مستبطنات المعاني ، ومضمراتها.. وإلى استخدام ثقافته، واستحضار بديهته لفك هذا الغموض، والوصول إلى جوهر معانيها، واستكناه لغزيتها.. والانطلاق من السطح إلى العمق لوصول إلى مقصدية الكاتب ن والمتضمنة في خبايا نصوصه القصصية. وهذا نجده في نصه القصصي(حب)، والذي يقول:
" رآه البحر يقترب، يجري حافيا
ويجري..
ليسقط على الرمل
مضرجا هكذا
بحب عابر"..
كما أن هذا القصر المقصود، يحول القصة أحيانا إلى نص عادي يفتقد إلى القصصية، والفنية والجمالية.. ويصبح عبارة عن جملة سردية مشتتة عبر أسطر... كما في قصة(لا تكن نسرا):
انظر فقط
كيف
ت..
ل
ت
ق
ط
حمامة
حبة وراء حبة وراء حبة....
ورا....ح....آ....ب.
وهذا يجعلنا نتساءل : هل تتوفر قصص المجموعة (ضفائر الغابة) على القصصية المطلوبة؟..
- القصصية: عندما نتمعن قصص المجموعة القصصية ، نجد أن جلها يمتاز بقصصيتها ، والتي تقوم على الحبكة، والبداية والنهاية والعقدة، والصراع، والتوتر الدرامي أو الدرامية، والتأزم والانفراج، والحل...
ففي قصة(مع – مع) ، يصور لنا الكاتب مشهدا خصاميا بين شخصيتين.. كل واحد يهمز الآخر بكلام ينقص من رجولته.. الشيء الذي أدى إلى نشوب اشتباك بالأيدي بينهما لم ينته إلا بتدخل ثالث..
"ارتفع صراخهما وهما يتخاصمان.
اتهم أحدهما الآخر بأنه ليس رجلا، لأنه لا يطيق هراشا ولا همزا.. فرد عليه الثاني بأن اللمز والغمز ومد الأصبع الوسطى ، هي من بقايا الحريم.
اشتبكا بالأيدي...
تدخل ثالث.
ففك وثاق تاء التأنيث المربوطة، وأوسع قيلا من المع-مع"...
وتشتد درامية النص.. ويتعالى الصراع حين يدفع الانتظار بالشخص إلى التمثل.. واختلاق أسباب... وبالتالي الارتماء في الشك.. والحيرة والقلق.. كما نجد في قصة (انتظار):
"انتظر أن تدق
أن يرن الهاتف
أن يتدافع الأولاد متسابقين.
انتظرت الغنم أن يصفر الراعي
انتظر الراعي أن تأذن الشمس
انتظرت الخيمة أن تشتعل النار
وانتظرت هي بين المضارب
أن ينكشف نور
نور سيارة
يأتي من بعيد."
- اعتماد الفعل ،وتواليه:تتميز قصص المجموعة القصصية(ضفائر الغابة) بالاعتماد على الجملة الفعلية، حيث تتوالى الأفعال عبر سطور النصوص القصصية. وهذا وفر لها نوعا من الحركية، والديناميكية، وساهم في تصعيد دراميتها، ووهج من حبكتها القصصية. وحرك كرونولوجيتها من خلال حركية الزمن داخل النصوص القصصية ، وتنويعه، كما في قصة(انتظار)، التي توالت فيها مجموعة من الأفعال(انتظر- تدق- يرن- يتدافع- انتظرت- يصفر- انتظر- تأذن- انتظرت- تشغل- انتظرت- ينكشف- يأتي)...والتي تنوعت في زمنها ، حيث افتتحت القصة بزمن ماض تنتهي بزمن مضارع.. وهي أفعال كلها حركية.. وأغلبها يدل على الترقب، ووقوع الحدث...
وفي قصته( ضوء):
" تأتي...
تدخل...
ترفع قلبه إلى أعلى
تشعل خفقانه
ثم ترحل إلى زوارق عشقها....
في الأمواج العاتية.
إذ نجد جميع الأفعال المتوالية مضارعة لتدل على الآنية والاستقبال.. ولتبرهن على الحالة التي عليها السارد وما يعانيه من إرهاص ووجد.. وترقب...
وكل هذه الأفعال هي أفعال حركية ، تبين حالة الاصطخاب التي تعرفها دواخله.. والحركة والتموجات التي تعرفها مشاعره ، وعواطفه.
والمجموعة (ضفائر الغابة) تتضمن 731 فعلان مقسمة إلى ما يلي:
- 424 فعلا مضارعا، مشكلة بذلك نسبة 58.00%.
- 276 فعلا ماضيا ، بالإضافة إلى 12 فعلا مضارعا مسبوقا ب(لم) التي نفت آنيته، وقلبت زمنه ومعناه .. وبالتالي شكلت هذه الأفعال مجتمعة نسبة 39.39%.
- 19 فعلا يد على الاستقبال(الأمر)، مشكلة بذلك نسبة2.61%.
من هنا يظهر أن الزمن الغالب في المجموعة ، هو الزمن المضارع، الشيء الذي أعطى للأحداث آنيتها وحضورها، وشكل بعضا من واقعيتها.. وأن هذه الأحداث هي تجليات لما يعتصر في الكاتب من أفكار ورؤى للعالم والوجود. وما يدور فيها من أحداث ووقائع ، لها تأثيرها على الواقع الإنساني عامة.
- الحذف والصمت: امتازت بعض قصص المجموعة (ضفائر الغابة) بالحذف. وذلك مقصود من الكاتب. لأن مقام الاختصار والاختزال والتكثيف يتطلب منه ذلك.. وبالتالي فهو ينتظر من القارئ / المتلقي استحضار هذا المحذوف، والبحث عن المضمر.
وفنية الحذف يتغيى منها الكاتب خاصية جمالية، وأدبية.. وهي ممارسة الخرق لعملية السرد.. وتواليه.. والدفع بالمتلقي إلى التشاركية، والمشاركة في استكمال وملء البياض الذي تركته هذه المحذوفات.
ولمساعدة المتقي على إدراك هذا الحذف والاقتراب منه، عوضه بترقيم بصري تمثل في علامات الحذف، ليبين له ّانه يسكتن ويصمت عن أشياء لا يريد أن يذكرها ولا يرغب في كتابتها.. ويترك له المبادرة للبحث عنها...
ففي قصة(ح(و)رية)، والتي يضع الواو بين مزدوجتين، كأنه ينبهنا إلى حرية وليس حورية..إذ يصف لنا ملابسها، ومعاملة الأطفال لها .. ولكن يصمت ويكف عن تتمة القصة ليترك لنا الفرصة لاستعمال خيالنا وحدسنا، في وضع نهاية لها ، والبحث عن المضمر فيها...
" على الرصيف رأيت (حورية)
كانت في السابعة عشر
تلبس بنطلونا وقميصا
- بالكاد ينحدر نحو الصرة.
لست ادري ، هل كانت سكرانة أم مختلة.
ذلك لأن أطفالا مشردين كانوا ينهشونها من كل صوب.
فتلتفت إليهم
تكلمهم برفق
وهكذا..."
وفي (ضحكة يابانية)ن نجد حذفا وصمتا عن الكلام.. يدفع بالمتلقي إلى التشتت لما يشكله أحيانا هذا الحذف من تشويش، ولغزية، يجبره على البحث عن المضمر...
"في زاوية ما على المرآة
سمعت ضحكة يابانية.
رأيت – في لمح البصر- جسدي
قلت لمرافقي ونحن نغادر المطار:
- لقد...
رد علي:
- لا شك أنك فكرت في...
- أنت تعرف إذا أن..."
وبالتالي يصبح الحذف ما بين المتكلمين نوعا من المز والإشارة بينهما... ورغم الحذف يتواصلان، ويتفاهمان.. وما على المتلقي إلا الوصول إلى المضمر لفهم الرسالة...
- صورة القصيدة:المتتبع للنصوص القصصية في المجموعة (ضفائر الغابة)، تستلفته خاصية مثيرة، وهي اعتماد الكاتب محمد فاهي على شكل هندسي في بناء قصصه يقترب من شكل القصيدة وبنيتها..
- فهل هي حاجة من الكاتب إلى التعبير الشعري؟..
- هل هي رغبة منه في اقتحام عالم الشعر والقصيد ، ما دام أنه قد جرب الرواية والقصيدة القصيرة والقصة القصيرة جدا؟...
- أما زال تائها لم يرس على بر جنس محدد؟...
عندما نتمعن في نصوص المجموعة ، نجد أن 41 نصا قصصيا جاء على شكل قصيدة، ممثلا بذلك نسبة تبلغ 65.07%...وهذه النصوص هي:
(لا تكن نسرا- سندباد- أحمر وأسود- مقايضة- وحدة- مدثر- تلقائية- جسر- مرآة- أصابع الكمنجة- لقاء- وردة- كأس- تتمشى- حورية- انتظار- تلك الأرض- Bonne occasion- عمارة- جزر- أغنية- ضوء- ضحكتان- حب أعرج- أبواب- معا- حب- جرعة الصمت- حوار- ما تيسر- التوت البري- عاصفة- تل- زيتون- عام الحجر- طفل الشمس- سماء- خريطة- دمعتان- جغرافيا- عطش).
وبذلك يعطي هذا الكم من النصوص التي أخذت الشكل الهندسي للقصيدة المعاصرة ، الحداثية، طابع القصيدة والصفة الشعرية..
ففيماذا تجلى الشبه بين النصوص والقصيدة الحداثية(قصيدة النثر- قصيدة التفعيلة).؟...
تجلى الشكل الهندسي للقصيدة الشعرية في النص القصصي، في:
1- اعتماد القصص على السطر الشعري، كما في قصة(جغرافيا):
محمود
طفل غريب
باكرا يخرج إلى المدرسة
يتأبط لوحات نعش
في الطريق
يكتب بالفحم أسماء الشهداء
واحدا واحدا
في الشارع
يردد كل الأناشيد القديمة والجديدة
على الجدران
يرسم (فلسطين) بشتى الألوان
عند العودة
يتدبر جغرافيا العبور
بين الحواجز
والرصاص...
2- القافية: وذلك باعتماد القافية الحرة ، كما في قصة (مدثر):
مدثر بفراشة(1)
هذا الذي ترميه بالحجر(2)
وأنا الذي رأيت الجرح(3)
أنصحك بالبكاء وحيدا(4)
لعل قطارا يحملك(5)
بعيدا(6)
إلى دموع الرجل(7)
فترى(Cool
كم كنت............(9)
3- الوقفة الشعرية: إن البيت الشعري يمتد عبر أسطر عدة لينتهي بقفلة توفر للنص وقفته الشعرية،كما في قصة (حوار):
بالأمس قتلتك(1)
مت كثيرا
واليوم يأتي هو ذاته
بالرصاصة ذاتها
وأنت ترى كل شيء
على الطاولة المستديرة.
كم قتلتك(1)
كيف ينظر الآن
إلى الربطة على عنقك(1)
تتمناها يده
كيف ينظر إلى المزهرية
يتمناك....
قبل أن يذبل الورد.
4- التكرار: وقد اعتمد الكاتب التكرار في بعض نصوصه القصصية، الشيء الذي وفر لها نوعا من الإيقاع، والتشاكل الصوتي، كما في قصة (عطش):
قام لتوه يبحث عن الماء.
كان يقرأ عن رجل
يقرأ حكاية عن شاب
يقرأ حكاية عن صبي
يقرأ حكاية وهو في أشد ما يكون العطش،
لكنه لم يقدر على مفارقة الحكاية فأغمي عليه.
لم يكن معه أحد سوى طرقات على الباب
بدأت مداعبة ..............ثم اشتدت.
هكذا نجد تكرار لزمن المضارع والمتمثل في فعل(يبحث- يقرأ- يكون- يقدر).. وتكرار كذلك لفعل (يقرأ)، والجار والمجرور (عن الماء- عن رحيل- عن شاب-)...وتكرار الجملة الفعلية (يقرأ حكاية)، وتكرار الحرف (لم)...
5- التقطيع والترقيم: جاءت بعض النصوص القصصية مكونة من مقاطع مرقمة، مثل القصيدة الحداثية(قصيدة النثر- قصيدة التفعيلة). كما في قصته(تلك الأرض)، والتي قطعها إلى خمسة مقاطع : المقطع الأول يتكون من عشرة أسطر. والثاني من ثلاثة أسطر، والثالث من أربعة أسطر..والرابع من سطرين. والخامس من خمسة أسطر.
وكذلك قصة(Bonne occasion)، والتي تتكون من ثلاثة مقاطع: الأول يتكون من خمسة أسطر،والثاني من ثلاثة أسطر، والثالث من خمسة أسطر.
وقصة (حب أعرج) وتتكون من ثلاثة مقاطع: الأول يتكون من ثلاثة أسطر، والثاني من سطرين، والثالث من أربعة أسطر.
وقصة( ما تيسر)، والتي جاءت من ثلاثة مقاطعة: الأول من سطرين، والثاني من ستة أسطر، والثالث من خمسة أسطر.
وقصة( التوت البري)، وتكونت من مقطعين: الأول يتكون من عشرة أسطر، والثاني من خمسة.
ما تيسر(ص:61)
-1-
متسع من البحر
قليل من الوقت
-2-
متسع من الطريق
والوقت لا يرحم
في الخلف
اتكأ البحر على كومة من الرمال،يتأمل قاربا تتراقص فوقه الطيور.
جنب اللوحة
في المقعد الخلفي للسيارة، لم ينل الطفل إلا مكانا على شكل عش.
-3-
رآها تعد على أصابعها سرا ، سألها:
- ماذا تفعلين؟
- أتذكر التوابل والأشياء الأخرى التي أهدتني إياها أمي
أظنني نسيت الصابون البلدي والحناء والورد اليابس.
- لا عليك ، سوف نجدها هنالك في أسواق (ميلانو).
6- الإيقاع:وقد اهتمت هذه النصوص القصصية بالإيقاع من حيث الحركية، والسرعة، والحركات الإعرابية، والصور الفنية، وبعض المجازات، والمحسنات... الشيء الذي وفر في المجموعة السرد الشعري.. كما في قصة(دمعتان):
في هذا الصباحِ
مسحت المرآة
من ثقوب الرصاصِ
حفر المدافعِ
كهوف الطائراتِ.
عندها،
رأت وجها لم تعرفه.
قالت التي على المرآةِ:
- امسحي دمعتيكِ
وضعي قليلا من الكحلِ
فتكرار الحركة الإعرابية(الكسرة)، أعطى للقصة نوعا من الإيقاعية، والموسيقى الداخلية، التي لا توجد إلا في قصيدة النثر و التفعيلة... وهذا يدفع بالمتلقي أثناء القراءة إلى القيام بعملية ضمنية ، هي : استبدال المقام القصصي النثري، بالمقام الشعري.. واستبدال القصة بالقصيدة...
7- التشاكل الصوتي: اعتمد الكاتب في كتابته على التشاكل الصوتي، محققا به موسيقى داخلية، وإيقاعا يجعلان المتلقي يحس انه في حضرة الشعر، وأنه أمام توازنات وتجانسات صوتية.. وهذا راجع إلى استهواء الكاتب بالشعر.. وموسيقاه...
ونجد هذه الخاصية في قصة(خريطة):
سيجوا كل فرد
بأسلاك شائكة
في صمت
نشر كل واحد
خريطة الأرض
حتى غطت العالم
مثل
وردة
تتفتح...
حيث انتهى سطر البداية بصوت مجهور شديد، لينتهي في الثاني والثالث بصوت مهموس شديد، ليعود بعدها إلى صوت البداية في باقي الأسطر، وينتهي بعدها بصوت مهموس مرقق في آ خر سطر.
هذا التنوع ، والانتقال من المجهور إلى المهموس تناوبا، أعطى للنص إيقاعيته وموسيقاه، والتي لم تبعده عن الشعر والقصيد إلا سردية الخطاب، والنثرية التي سادت ثناياه.
8- التدوير: اعتمد الكاتب في نصوصه القصصية على تقنية التدوير، المعتمدة في الشعر.. وهي تمام المعنى في السطر أو البيت الموالي. وهذا نجده في قصة(أحمر أسود):
مرة أخرى
أشاطرك الهجوم علي
برمح السياسة من قبل
وبسم اللسان من بعد
ولا ذنب لي
سوى أنني لم أكن عبدك
ولن أصبح سيدك
أما دمي
فسألعقه بلساني
كي لا يقطر قلمي
بالحبر الأسود وحده
فانظر أين أنت
بعد أن ينجلي الغبار.
ويمكن أن نتبع تمام المعنى ، فنحصل على التشكيل التالي:
( - مرة أخرى أشاطرك الهجوم علي برمح السياسة من قبل، وبسم اللسان من بعد،ولا ذنب لي سوى أنني لم أكن عبدك ولن أصبح سيدك.
-أما دمي فسألعقه بلساني كي لا يقطر قلمي بالحبر الأسود وحده.
- فانظر أين أنت بعد أن ينجلي الغبار.
ومن ثمة يصبح النص يتكون من ثلاثة أسطر تامة المعنى ، دونما حاجة إلى التدوير.
وقد عمد الكاتب إلى التدوير مراعيا في ذك الدفقة الشعرية، والنفس الشعري حدوده وامتداده.. وبالتالي أصبح كل سطر دفقة شعرية.
- التفتيت والتذرية: اعتمد الكاتب في بعض نصوصه القصصية تفتيت الجملة السردية إلى مونيمات، ثم إلى فونيمات. وبالتالي نوع من شكلية اسطر السردي/ الشعري في كتابته، كما في قصة (ا تكن نسرا):
انظر فقط
كيف
ت
ل
ت
ق
ط
حمامة
حبة وراء حبة وراء حبة...
ورا....ح....آ....ب.
وهذا أدى به إلى نوع من العب اللفظي، حيث اعتمد في آخر السطر على الحذف والترخيم.. فرخم (وراء) إلى (ورا) بحذف الهمزة...وحذف حروف حبة ولم يترك منها غير الحاء، ثم أبقى على الهمزة وقام بمدها... وأبقى بعد الحذف على الباء...ليجعلنا نقوم بتركيب هذه الحروف المتبقية لنكون منها جملة جديدة وذات معنى جديد، فنحصل على (وراح آب)، أي: ولى وانقضى وذهب غشت أو أغسطس.
- اعتماد الجملة البسيطة:إن اعتماد الكاتب توظيف الجملة البسيطة، والابتعاد عن الإطناب والإطالة، يقصد منه إدهاش المتلقي وإبهاره.
والجمل في (ضفائر الغابة) جمل ذات تركيب بسيط، ذي محمول واحد ، سواء أكان محمولا فعليا، أم اسميا،أم ظرفيا أم حاليا..
وتلعب علامات الترقيم الدور الهام في تحديد بدايات الجملة ونهاياتها وامتدادها، أو تقلصها...وهي تساهم في تقطيعها وتكثيفها...
وتهيمن في هذه المجموعة القصصية الجمل الفعلية للبرهنة على الحركية والدينامية التي تغشى تمفصلاتها.. ولتدل أيضا على الدرامية، وتطورها ، وسيرورتها وإيقاعها السردي.
أما الجمل الاسمية الواردة في المجموعة، فجاءت للتأكيد والتقرير والوصف السردي...وتبيان الحالة....ولذا الجملة البسيطة الموظفة بنوعيها الفعلي والاسمي، الغرض منه :"هو البحث عن إيقاعية متناغمة لجنس القصة القصيرة جدا وتسريع الأحداث بشكل ديناميكي حيوي، والميل إلى الاختزال والحذف، والاختصار وتشويق القارئ، والابتعاد عن التطويل والإطناب والإسهاب" ...
ومن النصوص التي اعتمدت الجملة الاسمية فقط، قصة(تتمشى):
ها هي في الصورة
على شاطئ البحر
خائفة
وعاشقة
معا.
ومن النصوص التي اعتمدت على الجملة الفعلية البسيطة ، قصة(ضوء):
تأتي...
تدخل...
ترفع قلبه إلى أعلى
تشعل خفقانه
ثم ترحل إلى زوارق عشقها...
في الأمواج العاتية..
- الشخصيات: لقد اعتمد الأديب محمد فاهي على أن تتميز قصصه القصيرة جدا بشخوصها، وبتنوعها...
وأكثر الشخوص جاءت في المجموعة بدون هوية.. نكرة... وذات حمولة إنسانية غير متبينة، وغير متميزة...
فنجد 35 شخصية جاءت نكرة ن ممثلة بذلك نسبة بلغت 21.73%.. و76 شخصية جاءت معرفة بالإضافة أو ب(ال) التعريف.. وبلغت نسبتها 47.20 %... و9 شخصيات تحمل اسما علما،وهيSadالسندباد- عبد الرحمان المجذوب-حورية- خوان كويتيصولو-سعيدة- محماد- غونزاليس- محمود- كلاص)، وهي ذات أسماء معلومة...
وأكثرية الشخصيات وردت كضمائر إحالة... أو بأدوارها الاجتماعية( المؤذن- الموظف- الراعي- السقاء- المسؤول النقابي- نباشا- متسول- الشرطة- عاطل- البائع المتجول- التاجر- الموظف- بائع السجائر- الصياد- المناضل- الطبيب- المريض- الأعرج- الحرس- الخضار- المذيع- الجنود)....
إلا أن هذه الشخصيات سلبية غير فاعلة، وحضورها غير وازن...وبالتالي حضورها حضور هلامي، ثانوي لا تأثير له في حدث القصة... يمكن الاستغناء عنه دونما خلخلة للخطاب القصي ولا للحدث العام...
الفصل والوصل وقلة الروابط:تميزت بعض قصصه القصيرة جدا ن بطابعها البلاغي، حيث وظف فيها الوصل ، والفصل أحيانا، أو الجمع بين الخاصيتين في النص الواحد...
ومن خلال الفصل عمل على التقليل من الروابط، لان الاختزال والحجم القصي ، يتطلبان منه التخلص من كل حشو لا يفيد الخطاب القصصي في شيء...
ففي قصته (حبل الكلام)، نجد توظيفا للفصل ، حيث تخلو تماما من الروابط:
" في رمشة عين أوقعه الموظف في حفرة.
كان عليه أن يدلي حبلا من الكلام لينجو.
حكاية طويلة ظل يرممها في المجالس.
تنتهي الحكاية دائما بمشهد البطل يخنق تنينا من ربطة عنقه...
لكنه كلما جذب الحبل أحس بالاختناق، تماما كما حدث في ذلك الصباح.
الموظف يجمع يديه ويضحك في شماتة:
- متى ستسلمني الوثيقة؟.
- عندما يروق مزاجي.
كان آخرون يدخلون من أبواب خلفية ويخرجون ضاحكين"...
كما نجد قصة(جسر) خالية تماما من أي رابط:
"لا بد من هذي الكلمات
لا بد من هذا الجسر
حيث في الطرف الآخر
- أنا.................ينتظر.
وعندما نتمعن المجموعة جيدا نجد أن الفصل والوصل الموظفان قللا من حضور الروابط، والتي جاءت على الشكل التالي:
- الواو وهي لمطلق الجمع والاشتراك في المعنى بين المتعاطفين، تكررت في المجموعة 139 مرة.
- الفاء: حرف العطف للترتيب والتعقيب والسببية، تكررت 12 مرة.
ثم: للترتيب والتراخي، تكررت مرتين.
- الإيجاز: الإيجاز جمع المعاني المتكاثرة تحت اللفظ القليل مع الإبانة والإفصاح. وهو نوعان:
- إيجاز قصر. ويكون بتضمين العبارات القصيرة معاني قصيرة من غير حذف.
- إيجاز حذف. ويكون بحذف كلمة أو جملة أو أكثر مع قرينة تعين المحذوف .
ففي قصة(طفل الشمس) يحدثنا الكاتب عن اغتيال الجيش الإسرائيلي لمحمد الدرة..وهذه القصة نجد فيها إيجاز قصر، حيث يحمل الكاتب المشهد كله من بدايته إلى آخره في تسعة أسطر..إذ يجعل كل سطر يحمل مشهدا متكونا من ركام من الصور...
وهذا الإيجاز لمشهد اغتيال الطفل الفلسطيني محمد الدرة اختزله في كم قليل من الجمل والكلمات.. وهذا أعطى للقصة جماليتها، وبريقها، وفنيتها وإيحائيتها...
أطلقوا رصاصة على الطفل
لكنهم وجدوا جثة الأب
صوبوا ثانية
قتل الطفل
وقام الأب ينتحب.
عندها استدار طفل الشمس
امتدت خيوط من نور في قلب الظلام.
حين العالم يتفرج في صمت.
وفي قصة(مدثر)، نجد اختزال حذف، موظف فيها:
" مدثر بفراشة
هذا الذي ترميه بالحجر
وأنا الذي رأيت الجرح
أنصحك بالبكاء وحيدا
لعل قطارا يحملكك
بعيدا
إلى دموع الرجل
فترى
كم كنت..........
فهذه القصة قصيرة جدان مختزلة، وفيها حذف في نهايتها.. يترك للقارئ فرصة وضع نهاية تنسجم مع اختياراته.. وبذلك يشارك في بناء القصة...من خلال الاستحضار والتأويل والتمثل...
هذا غيض من فيض، حيث تزخر كتابات محمد فاهي بجمالياتها وفنياتها، الشيء الذي يجعل منه كاتبا مغربيا بامتياز ، لما تحب لبه كتابته القصصية من رؤية إبداعية...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القصة القصيرة جدا عند محمد فاهي من خلال (ضفائر الغابة)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» القصة القصيرة جدا عند حسن البقالي من خلال( القص تحت المطر)
» القصة القصيرة جدا عند مصطفى لغتيري من خلال(مظلة في قبر)
» 4- القصة القصيرة عند عبد الله المتقي من خلال(قليل من الملائكة)
» الدورة الثانية لجائزة محمد ابراهيم بوعلو في القصة القصيرة جدا لسنة 2011
» جمعية التواصل الثقافي تعلن عن مسابقة في القصة القصيرة جدا لفائدة التلاميذ

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدارات :: مدارات عامة :: مدار الخبر الثقافي-
انتقل الى: