مدارات

    فن كتابة السيرة الذاتية

    شاطر

    محمد جبلي

    عدد المساهمات: 15
    تاريخ التسجيل: 16/05/2008

    default فن كتابة السيرة الذاتية

    مُساهمة من طرف محمد جبلي في 19/5/2008, 09:21

    فن كتابة السيرة الذاتية
    يعد فن كتابة السيرة الذاتية ترجمة فعلية لمحطات حياتية لحياة الكتاب
    والمفكرين
    والأدباء والعلماء أو من قدموا رسالات إنسانية سامية في حياة المجتمعات
    البشرية
    كانت بمثابة قناديل لامعة أضاءت جنبات العالم في شتى ميادين الحياة برمتها
    ..
    وإذا كانت كتابة السيرة الذاتية نسقاً حقيقياً لمسار حياة العباقرة الذين
    يكتبون عن مذكراتهم اليومية في كتب تخلد سيرهم فإن ذلك يقتضي المعادل
    الموضوعي
    لقصة حقيقية للشخص نفسه.
    هناك العديد من الأدبيات في ثقافتنا العربية تناولت فن كتابة (السيرة
    الذاتية)
    لعدد من رواد الفكر والثقافة العربية منهم على سبيل المثال: (شوقي طيف
    وعبد
    العظيم أنيس ورؤوف عباس .. ولقد تطرقت مجلة الكتب (وجهات نظر) إلى توضيح
    هذه
    المؤلفات التي جسدت كتابة السيرة الذاتية في عددها السادس والسبعين في شهر
    مايو
    من هذا العام.
    وعلى ضوء هذا يمكننا القول إن فن كتابة السيرة الذاتية بصفته تجسيداً
    لمرحلة
    حياتية من حياة الأديب أو المفكر أو المثقف أو القيادي إلا أن هذا الفن
    يستدعي
    مزج الحقيقة بروعة الصياغة الأدبية التي يترتب على انساقها بلورة ماهية
    السيرة
    الذاتية إلى مادة حية مقروءة لكي يتمتع القارئ بمتابعة ما يدور في عالم
    الشخصية
    نفسه بعيداً عن المجازفة.
    وإذا كانت (السيرة الذاتية لأي كاتب كان هي حديثه عن نفسه فمن هذا المنطلق
    تلفت
    انتباهنا الكاتبة (عبادة كحيلة) في مقدمة عرضها لكتاب رؤوف عباس (مشيناها
    خطى)
    الصادر عن دار الهلال .. حيث أشارت إلى أنه لدى أي إنسان ميل فطري لأن
    يتحدث عن
    نفسه وليس الكاتب بعيداً عن هذا الميل الذي يصل به إلى أن يتقنع وراء
    شخصياته..
    وترى الكاتبة أن هذا ما يتضح في ثلاثية محفوظ (بين القصرين وقصر الشوق
    والسكرية) ونلمسه كذلك في ثلاثية الحكيم (عودة الروح وعصفور من الشرق
    ويوميات
    نائب في الأرياف). ونراه أيضاً عند العقاد في (سارة) والمازني في (إبراهيم

    الكاتب) وبناء على ما سبق ترى الكاتبة (عبادة كحيلة) أن الكاتب في أحيان
    أخرى
    يفارق قناعته ليتعرى أمام قارئه فيما يعرف بالسيرة الذاتية ومع إنها فن
    قديم من
    التراث الإنساني .. حيث تورد الكاتبة أمثلة كثيرة على ذلك مثل (اعترافات
    القديس
    أو غسطين) التي تشابهها اعترافات الأمام الغزالي في كتابه (المنقذ من
    الضلال)
    ومن السير الذاتية العالمية أيضاً سيرة (جان جاك روسو) وسيرة الدكتور
    جونسون
    لوزويل .. كما تناولت الكاتبة أهم السير الذاتية في تراثنا العربي مثل
    سيرة ابن
    خلدون في كتابه (التعريف بابن خلدون ورحلته شرقاً وغرباً) وأسامة بن منقذ
    في
    كتابه (الاعتبار) وأحمد فارس الشدياق في كتابة (الساق على الساق) وطه حسين
    في
    (الأيام) وأحمد أمين في (حياتي) وتوفيق الحكيم في (زهرة العمر) و(سجن
    العمر)
    وزكي نجيب محمود في (قصة نفس وقصة عقل ولويس عوض في (أوراق العمر) وترى
    الكاتبة
    أن بلغ بداية مرحلة الشيخوخة (65 عاماً) وعلى نهجه سار طه حسين في
    (الأيام)
    وتشير عبادة كحيلة إلى إن الدارج في فن كتابة السيرة الذاتية هو أن يكتب
    المرء
    عن نفسه وقد بلغت تجربته الحياتية مرحلة نضجها .. هذا ما طرحته الكاتبة
    عبادة
    كحيلة حول نطاق السيرة الذاتية وأكده شوقي ضيف فكرياً في كتابه (الترجمة
    الشخصية) حيث يقول: على مر التاريخ نشأ المؤرخون ونشأت طبقات من المفكرين
    والفلاسفة أودعت كتاباتها كثيراً من حياتها وأحوالها وتجاربها ومنهم
    الفيلسوف
    والطبيب اليوناني المشهور جالينوس في أشهر مؤلفين تناولهما عن حياته هما
    (مراتب
    قراءة كتبه) و(فينكس كتبه) وفي هذين المؤلفين لجالينوس يسرد تفاصيل حياته
    العلمية وصور نشأته ويصور ذلك تصويرا دقيقاً .. وتأسيساً على ما سبق نقول:
    إن
    السير الذاتية للكتاب والمفكرين تعبر عن مشوار الشخصية ومسارها الزمني
    وهذا ما
    نراه مؤكداً بوضوح في (شهادة للتاريخ) للكاتب أنيس عبد العظيم في كتابه
    (ذكريات
    من حياتي) حيث يتطرق الكاتب في شهادته هذه سنة 1974م وهو يشغل منصب أستاذة

    جامعي في جامعة القاهرة .. لمرحلة هامة من مراحل التعليم في مصر، وهكذا
    توالت
    كتابة السيرة الذاتية في جوانب الحياة لرواد الفكر والثقافة والعلم
    والتنوير في
    مصر العربية والعالم العربي .. مجسدة مرجعية هامة في تراثنا العربي شكل
    أدبيات
    خالدة تناولت سيرة ذاتية فريدة.

      الوقت/التاريخ الآن هو 21/10/2014, 07:20