مدارات

مدارات


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الساخرة الساحرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سناء شدال



عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 20/04/2012

مُساهمةموضوع: الساخرة الساحرة   21/4/2012, 10:38

هذا النص مقتطف من كتاب " وجوه للشارع و الناس" - ادب الرحلة المعاصرة- يرصد اربعة دول مختلفة بالنص السردي و التصوير الفوتوغرافي - في اطار مشروع فني ادبي حاصل على منحة من الصندوق العربي للثقافة و الفنون.


الساحرة الساخرة



مدينة القاهرة هي مدينة الصدمة. في اليوم الأول وجدت صعوبة في العثور على شخصي في دوامة شوارعها بين الأزقة و البنايات الضخمة و السيارات و المارين. شعب لا يحكمه اتجاه معين، متناثرون، متأرجحون بين هنا و هناك بشكل منظم، عشوائي، لا فرق. بدت لي في الوهلة الأولى و كأنها مدينة مجنونة، تارة تبدو مخنوقة و مرعبة و ثائرة و تارة أخرى تبدو وديعة، مرحة كطفلة.

مدينة المتناقضات كما غنى عنها الحجار أغنيته الشهيرة:
هنا القاهرة الساحرة الآسرة الهادرة الساهرة الساترة الساخرة
هنا القاهرة الزاهرة العاطرة الشاعرة النيرة الخيرة الطاهرة
هنا القاهرة الساخرة القادرة الصابرة المنذرة الثائرة الظافرة
صدى الهمس في الزحمة و الشوشرة
................................
.....................................................
.......................................

النهار كما في الليل الحياة تسكنها. شوارع مكتظة عن آخرها، المحلات مضيئة بالأبيض. أصوات الموسيقى الصاخبة الآتية من نوافذ السيارات... مرتفعة لتصم أذنيها عن حركة المرور الخرقاء.

توقفت. أخذت أول سيارة تاكسي صادفتها لتقلني إلى مكان لطالما حلمت بزيارته: خان الخليلي. كان محاطا بالعديد من المساجد و الجوامع المرتفعة مآذنها تلامس الأزرق. دخلته،تعثرت نظراتي بين المحلات التجارية ووجوه السياح الأجانب. اقرأ في أعينهم لذة مفتقدة، انبهار و جوع يقتات تفاصيل وجوه المصرين و صناعتهم و تماثيلهم الفرعونية الحجرية المزيفة. كنت مثلهم منبهرة بقوة و مشتتة بين التصوير و الانتشاء بروعة هذا السوق الخليلي.

دخلت شارعا يفضي إلى الحواري تتشابك أزقتها و كأني أدخل متاهة محكمة الهندسة و الرسم. تتلاعب فيها الظلال، تصوغ لحنا شعبيا ممزوجا برائحة الخبز و الفول و همهمات و ضحك الأطفال...نظرات الأطفال أغرتني لألتقط صورا لا حصر لها. ضحكاتهم كانت طفولية أما نظراتهم فلم تكن بريئة...كانت متخمة بقصص لم أتمكن من قرأتها... أكملت طريقي ساهمة، مفكرة بعيون آخر فتاة صادفتني قرب باب بيتها،كانت واقفة بشموخ، صامتة،تنظر لي في فراغ...وجهها لم يفضح أي تعبير، وقفت مبتسمة لها.لم تبتسم. تكلمت معها. لم ترد. عيناها المائلتان للخضرة عميقتان حولهما هالات زرقاء. التقطت لها صورة و أعطيتها شكولاتة كانت في جيبي و انسحبت بصمت أعمى ساهمة في الدوائر الزرقاء التي أحاطت عيني فتاة لم تتجاوز عشر سنوات...

...ساهمة دخلت زقاقا يعجّ بالمحلات التجارية، تعرض سلعها الرخيصة، زرابي، أقمشة جميلة،مجوهرات و تماثيل فرعونية مزيفة صينية الصنع !!!...انعطفت يمينا، مجموعة من المقاهي الشعبية القديمة بكراسي خشبية و طاولات من النحاس و القصدير. جلس العديد من الزبائن يدخنون الشيشة و يلعبون " الطاولة".جلست وطلبت فنجان شاي لينعش جسمي الذي استنزفه الحر وضعت أغراضي جانبا و استسلمت لصور الشارع و المارين و زبائن المقهى و ألوان السلع المعروضة و إلى ضحك الأطفال الباعة، يتقاذفون من مقهى لآخر و من طاولة لأخرى، يعرضون السلع و يطلبون منك الشراء بأي ثمن تقترحه !!! المهم أن تشتري...طقطقة النرد على الطاولات الخشبية تتماوج مع أصوات اللاعبين التي تحكي عن همومهم اليومية الروتينية...و رائحة دخان الشيشة ينسج خيوطه سحبا طائرة، تمنّوا لو يركبوها يوما ليسافروا بعيدا جدا عن و الواقع المصري المأزوم.



ملاحظة للادارة : اردت ان اضع بعض الصور الفوتوغرافية المصاحبة للعمل لكني لم استطع بحكم ان الاعضاء الجدد لا يمكنهم وضع روابط للصور ...


- سناء شدال -

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الساخرة الساحرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدارات :: مدارات سردية :: مدار أدب الرحلة-
انتقل الى: