مدارات

مدارات


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن ابوقباعة المجبرى



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"   14/5/2011, 07:00

تاليف اخوكم:حسن بوقباعة المجبرى

روايه "غياهبنا"


..................................................

فصول الروايه
1-الممددون فى الارض
2-الحى المقابل
3-دوائر الاشباح
4-تخاريف فى عقل مريض
5- مقاعد الدراسة
6-الشيخ عمران
7-المحاكمة
8-اقتران ورحيل
..............................................
الفصل الاول:

الممددون فى الارض


هرج ومرج وكلمات متناثرة من حناجرالجموع المكتظة.
البعض يقف فى صف متراص طويل ثابت...
والاخرون يتدفقون عليهم متمتمين ببعض الكلمات الحزينة:
"عظم الله اجرك البركة فيك"
" البركة في سيدنا محمد علية السلام"
" العزاء واحد ,المصاب واحد"
كانت هذه هى الكلمات المتناثرة والمتداخلة في ذلك اليوم الحزين....
جمع كبير من الناس المختلفين في كل شى بدء
باعمارهم وانتهاء بثيابهم والتى عكست مستوى
معيشة وحياة مرتديها فى ذلك اليوم من ذلك الصيف.
وكاختلاف اصابع اليد الواحدة كان الجمع المكتظ مختلفا فى كل شى
حركة ادمية مختلفه سلام وتحايا مختلفة,طريقة تحدث مختلفة ولكنهم كانوا قدا تفقوا فقط فى شيئين
فى ذلك المكان والزمان.
الاول هوالحزن العميق الظاهر على الوجوه
والذىزادته حرارة الشمس الملتهبة مسحة قاتمة
وظهور علامات الشعور بالتعب والارهاق!؟؟

والثانى:هودخولهم المكان المهيب ان عاجلا او آجلا.تدفق الجمع المتلاحق من ذلك المدخل الضيق والذي يزداد اتساعا تدريجيا كلما تقدم الداخلون من خلاله
وعندما دخل الجميع انقسموا تلقائيا الى ثلاث مجموعات
مجموعه اخذت ذلك الشى المحمول من على الاكتاف وانزالوه
ثم اسكنوه البيت الجديد والذىكان صغيرا جدا
منتظرا بشغف حضور قاطنه الجديد.
كان القاطن الجديد ممددا بتواضع قصرى داخل ذلك الصندوق الخشبي ولا يدرى مايجرى من حوله في تلك اللحظات...

انزلوه من على الاكتاف ادخلوه الحفره ثم اقفلوا عليه الباب بعناية واعطوه رقما كان الرقم الأخير في تسلسل أرقام الموتى في تلك البقعة من الأرض مجموعة أخرى وقفت متراصة فى الخلف،منتظرة،متضرعة إلى الله بصوت منخفض وايديهم
متوجهة الى أعلى المجموعة الأخيرة وقفت صفا متراصا لايكاد ينتهي منتظرين قدوم الاخرين لانهاء ذلك العمل التقليدي في ذلك المكان وبمجرد اقتراب ذلك الجمع من بداية الصف الطويل تصاعدت الأصوات وتداخلت وامتزجت في كلمات حملت معاني التعظيم والإجلال ونهاية الآجال..
كان هذا هو المشهدالاخير لمراسم تلك الجنازة المهيبة في ذلك اليوم الحزين وما أن انتهت مراسم الجنازة الاخيرة فى بداية ذ لك الصيف وانصرف الناس بحلول الظلام التدريجي حتى ظهر للممددين القدامى شبح الممدد الجديد.
تنبه اشباح الممددين القدامى للضيف الجديد فأشاروا إليه بالجلوس قرب شبح الممدد الأول ليقوم بأداء واجبه المعتاد وتوضيح الروية والصورة للممدد الجديد فى كل مرة وتعريفه بالمكان وقاطنيه الاشباح...
جلس الممدد الجديد كئيبا مذهولاً ومندهشاً..دون أن يتفوه بكلمة واخذ يتجول ببصره داخل تلك المقبرة العتيقة المخيفة..
أشجار غريبة ذات اوراق خضراء كثيفة مختلفة،القبور تمتص غذائها من الاجساد الممددة،شواهد تحمل أرقاما متسلسلة أو عناوين الموتى قبور في تلك البقعة انواع وأشكال مختلفة لكل القبور البعض منها كان اثرياً،والبعض الأخر قديم ,قبور كانت متهالكة ,وهناك الفاخرة وأيضا الحديثة،وكان صفير الرياح الشديد.. وكأنه ناي
يعزف بين الحين لحنا حزينا لم يعزفه احد من قبل ولا من بعد حتى"بيتهوفن"نفسه وهو في أوج مجده الفني وقمة وذروة ابداعه ,لحن ينساب من بين ثنايا القبور.
كانت بعض القبور تحمل فى ثناياها رموزا ورسومات وطلاسم لا يستطيع اى عالم فكها او فهمها بسهولة أو ترجمة ما تخفي من اسرارومعان وكانت تحمل اشياء تتطاير تتقافز فى كل مكان حل الظلام في الليلة الأولى والضيف الأخير لايزال
جالسا على هذه الحال.
تزينت السماء بالنجوم وظهر ضوء السيد سيد كواكب السماء ضوء البدر..
ما الذى كان يحدث تحت ضوء البدر وما تلك الدوائر والمواضيع التي كان يثيرها هولاء الموجودون في تلك الدوائر والحلقات؟
تسأل الممدد الاخيرفىذهنه الميت.
وقال:
هل تكون العفاريت!!
نعم وبكل بساطة الاشباح ,اشباح تلك الأجسام والهياكل الممددة في هذه المقبرة
وكان لا يمر يوم على المقبرة الاوتستقبل فية مجموعة من الموتى الجدد.
والإقامة دائما قسرية فلن يغادر احد فى انتظار يوم الحساب والوقوف امام وجه الرحمن:سبحانه وتعالى.
لكن هذا اليوم كان مختلفا لقد حدث شىء غيرمالوف في هذه المقبرة ولاتوجد اشياء خاصة بالترفيه مثل تلك الأشياء التي تركها خلفه فى البيت من جهازمرئى وهاتف خلوي وأجهزة الترفيه المختلفة,والتي تزيح عن الانسان كل اجواء الملل والضجر
وكل شي اخترعه اليابانيون كان رائعا وجميلا أنهم فاكهة الحياة الد نيا لكونهم اكثر المخترعين لأجهزة وأدوات الترفية في العالم في ذلك الوقت لايوجد كاس عالم لكرة القدم.
قالها الممدد الأخير واصطحبها بزفرة عميقة أظهرت ما كان يجيش فى صدره من حزن وقلق كبيرين
لاتوجد أشياء لتمضية الوقت هنا الا الأحاديث وتحت ضوء القمر فقط يتم سرد حكايات واخبارالحى المقابل الذي يعج ويضج بالحياةانها طعم ولذة الحياة إنها الدنيا خارج اسوار المقبرة العتيقة انتبه الممدد الأخير إلى وجود شبح الممدد الاول
خلفه منذ قدومه منتظرا بدايه عمله المعتاد.وهوالردعلى أسئلته لكونه الضيف الجديد والاخير
قال شبح الممدد الأخير:
" وكأننا وقعنا فى مصيدة دخولها مسموح والخروج منها يظل ممنوع"
رد شبح الممدد الاول:
بالضبط يابني: لقد نطقت عين الصواب
-قال شبح الممدد الأخير:
" لم اتشرف بمعرفتك ياسيدي هلا عرفتني عن نفسك بالله عليك"
قال شبح الممدد الاول:
بالممدد الاول نادني بالممدد الاول
واضاف:
لاننا هنا نسينا اسماءنا ولانعرف كيفيةالتمميزفيما بيننا الأرقام التي منحها لنا القائمون على هذه المقبرة إنها طريقة مجدية وجيدةحيث فلن تتشابه الأرقام ابدأ
قال شبح الممدد الاخير فى قرارة نفسه:
يا ه أرقام وقبور وأشجار عالية وكثيفة وطلاسم ورموز واشياء واجسام بيضاء
تتطايرانه لمكان عجيب ورهيب ،حلقات دائرية من الاشباح الجالسة والاخيره
بقربها واقفة ومنتشر في كل مكان حول القبور
"يا الهي ماهذا المكان المخيف "
صرخة خرجت من داخل اعماقه كشفت عن خوفه
واندهاشه وبوسه الشديد
كانت أجساما لأشباح متطايرة بأكفان بيضاء،وكأنها أجسام لطيور النورس البيض القادمة من باقي أرجاء المعمورة لالتقاط شىء ما من هذا المكان
الموحش..
انظر يا الهي من تلك الفتاة الفاتنة الجالسة ،وكأنها في ليله زفافها
ياالله حتى هنا توجد اشياء جميلة تدعو للتامل
والالهام!!من قال ان هذا المكان مخيف وممل!!
من قال ان هذا المكان يفتقد للترفيه
والانسجام !!"
قالها الممدد الاخير في قرارة نفسه:
قال شبح الممدد الاول:
لاتتسرع وتمني نفسك بقضاء اوقات
عاطفية جميلة هنا ياولدي
وأضاف:
لأنه ياولدي وبمجرد ظهور الصباح سوف يُمحى من داخلك هذا الشعور الوردي الجميل وتصبح كبقية هؤلاء الممدد ين في كل شيء.
- قال شبح الممدد الاخير:
وااسفاه لم يكن ذلك في الحسبان.
ولكن لايا سيدي هذا لايمنع من ان تحدثني عنها
فان وجودها فى هذا المكان شيء يدعو للاستغراب والدهشة
قال شبح الممدد الاول:
اجل يابني سافعل ذلك واحدثك عن هذا الشبح الجميل
وغيره من اشباح وعن اي شيء اخر تريد ان تسالني عنه
واضاف:
والان لايوجد متسع من الوقت فقد قارب الصباح أن يأتي فاذهب وتمدد في مقرك وفي الصباح سيكون
لنا شان اخر.
............................
انتظر الفصل الثانى:الحى المقابل
تاليف:الاستاذ: حسن بوقباعة المجبرى
عام 1996
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن ابوقباعة المجبرى



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"   14/5/2011, 07:16

2 الحي المقابل


*** ببزوغ شمس ذلك الصباح الدافئة أكمل الحي المقابل ارتدائه لثوب الحياة.
كان ذلك الحي بموقعه الفريد يمثل لوحة فنية ساحرة تتجسد فيها مختلف أنواع التضاريس..
بحر ازرق كبير .. وتلال لجبال عالية .. وكثبان من الرمل الأبيض .. ومقبرة عتيقة .. وسماء تغطى سقف الحي ، وتضفى عليه جمالاً ربانيا ، وبعداً فنيا عظيماً..
... كان الحي المقابل للمقبرة بتلك التضاريس .. وهذا الموقع من أجمل الأماكن في تلك المدينة الشامخة .
ومع بزوغ الشمس ظهر أول المستيقظين .. انه ذلك الشاب النحيف والأنيق إنه (ادهم).
وكعادته على مر الأيام قام بواجبه التقليدي الذي جسد بساطة الحياة، والذي ميزه عن جميع أقرانه بنشاطه وإمكانياته، ودقة تصرفاته النادرة.
دبت الحياة من جديد في ذلك الحي .. واكتضت الشوارع والطرق بالمارة، كل الأشخاص يتجهون إلى أهدافهم، وارتسمت لوحة الحياة اليومية تدريجيا.
الأولاد كالعصافير يذهبون اسراباً اسراباً متجهين إلى فصولهم الدراسية، العربات متسارعة محملة بالناس لإيصالهم إلى أماكن أعمالهم.
تجمعات من الشباب كالعادة واقفين على أرصفة الطرقات وعلى بداية كل زاوية شارع منتظرين مرور الطالبات والفتيات الجميلات من أمامهم لمغازلتهن.
واختفى (ادهم) في مشهد الحياة بين زحام السكان، لا لم يختفي ... هاهو يكتب تاريخ الحي دون أقلام .. هاهو يقوم بإيصال إحدى أخواته إلى مقر دراستها.
الكل ذاهب فيما عدا السكان الجدد .. فأمرهم غريب وعجيب!!
فمنذ قدومهم للحى وهم لا يحركون ساكناً ولا يعملون ، فلا يقومون بشيء سوى الحديث وبحقد عن ذلك الشاب .. (ادهم)..
كانت مجموعة من الشباب ... وكبيرهم عاد من بلاد الغربة حاملا لشهادة عالية في علم النفس، كان يدعى (شداد).
أما الباقون فقد كانوا لا يعملون.
(كامل) ، (شاكر) ، (نادر) .. وأصغرهم كان يسمى (إدريس).
نشأ هؤلاء الأخوة الشباب وهم مفلسون إلا من الميراث الذي تركه لهم والدهم ( الشيخ عمران) الراحل منذ سنوات.
ترك لهم بعض الأموال - قبل أن يختفي عن الوجود - تركها في عهدة احد الأشخاص الموثوق بأمانتهم وحكمتهم في الحي إنه ( الشيخ مبارك).
ترك له وصية كاتبا فيها:
" بسم الله الرحمن الرحيم"
سيدي الشيخ الطيب مبارك:
اولادى ما يزالوا صغارا ماعدا شداد .. ابني الأكبر!!.
وأخاف ياسيدى أن اختفى فجأة عن الوجود.. وتتبعثر أموالى ، أو لا يتم الاستفادة منها بالشكل المطلوب ، لذا أوصيك يا (شيخ مبارك) بعدم إعطائهم الأموال إلا بعد سنوات.. حتى يشب الصغار عن الطوق ويحسنوا التصرف ، وعندها فقط اخرج لهم هذه الوصية وقسم فيما بينهم هذه الأموال.
كتبت لك هذه الوصية ، وبشهادة الشهود ، لانى أشعر بان ايامى أصبحت معدودات.
والسلام مسك الختام
"الشيخ عمران"
عندما أتى اليوم المرتقب والذي فيه سوف يتم فيه تقسيم الأموال حسب الوصية ، فكل من الأشقاء سينال نصيبه.
أموال الوصية ستمكن الأخوة من شراء ارض في الحي ، وسيقيموا عليها مسكنا ، ويصبحوا من سكان الحي الجميل..
..استمر (ادهم) بطموحه المتضاعف دون أن يشعر بأنه قد كان متفوقا على أنداده .. فسر تفوقه هذا هو نشاطه المتجدد..
شاءت الصدف أن يكون (ادهم) محل نقاش هؤلاء الشباب الجدد ، وذلك لأنه لا ياتى يوم إلا و(ادهم) كان قد مر من أمامهم أكثر من مرة دون أن يدرى.
وتناقشوا في تصرفاته .. فوجدوه لم يترك لهم شيئا في اى شيء.
- "ما العمل يا اخوتى!؟"
قالها (كامل) بغيرة واضحة وأضاف بحقد وحسد شديدين:
"أن هذا المدعو (ادهم) لم يُبقِ لنا شيئا لنفعله في هذا الحي .. فإن تصرفاته حقاً يااخوتى .. مزاياه وتفوقه .. اضهرت عيوبنا وبشكل فاضح أمام الجيران ، فما العمل يا اخوتى .. اخبروني!؟"
- رد (نادر ):
"إن هذا الأمر يحتم علينا التدبير وبشكل فوري وبذكاء لإبعاد (ادهم) عن هذا الحي بأي طريقة حفاظا على مياه وجوهنا .. أمام سكان الحي".
- قال (إدريس) الصغير:
"يظن نفسه الرجل الخارق"
- قال (شاكر):
" أن ما يحيرني هو كثرة الفتيات من حوله وكأنه لايوجد هناك من هو سواه في هذا الحي".
- قال (إدريس):
" معبود النساء ألا ترون!؟ .. إنه معبود النساء".
- قال (كامل):
"لقد نطقت الكلمات المناسبة لما يدور الآن في ذهني ...".
"نعم الفتيات هن الاتى سيقضين على سمعته الحسنة .. ونجوميته في هذا الحي".
- تسأل الأخوة جميعا وفى آن واحد:
"كيف!؟"
- قال (كامل):
اتلاحضوا ياخوتى أن (ادهم) يدخل البيوت جميعها بكل يسر وثقة بل حتى لو لم يكن أولياء أمور سكان البيوت متواجدين!؟.
- قال (نادر):
"اجل، ولكن الفتى يعتبر محل ثقة أولياء الأمور"
- قال (كامل):
"لماذا لا نستغل هذه النقطة في حياة (ادهم) ونجعل منها نقطة ضعف، ومن خلال تردده على البيوت نبذر بذور الشك ونقنع اهالى الحي بأنهم مخدوعين فيه ، وان (ادهم) ليس سوى شيطان صغير متقمص ثوب الملاك وانه محتال كبير قام بخداعهم ، وخان الثقة الممنوحة له منذ زمن بعيد، وأنهم ينامون في العسل ... ولا يدرون ما الذي يحدث لهم ولبناتهم".
" أجل ياكامل اجل "
عبارة رددها الجميع مصحوبة بتصفيق هائل وقهقهة متناثرة ..
- وأضافوا:
"يالك من لعين ياكامل"
وبالتالي سيتصرف بردود أفعال طائشة تجعله اقرب إلى الجنون..
وسنشيع عنه الشائعات بأنه مجنون ونفسر تصرفاته تفسير خاطئ لكل الجيران.
شرع الإخوة في تنفيذ ما تفقوا عليه.. فانهالت المشاكل على (ادهم) وأخذت حياته منحى أخر ففقد ثقة أولياء الأمور تجاهه ، وساءت حالته بعض الشيء .. ولكنه تغلب على هذه الظروف باتجاهه إلى تحقيق طموحات أخرى ... وبابتسامته المعتادة.
كل ذلك يجرى في الحي المقابل دون أن ينتبه احد لما كان يجرى خلف الستار، فقط الأشباح التي تقطن المقبرة المقابلة .. هي من راقبت ذلك فتحدثت بإعجاب عن (ادهم).
***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن ابوقباعة المجبرى



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"   14/5/2011, 07:21

3 دوائر الاشباح


*** كان فى احدى دوائر الاشباح ..شبح الفتاة التى يحمل قبرها الرقم (3333) والتى كانت طالبة لامعة تدرس فى احدى الكليات العلمية, وقد كانت فى حياتها على قدر كبير من الانوثة والجمال والذكاء والاخلاق الحميدة .. لنشأة تلك الفتاة فى احد البيوت المحافظه.
كان هذا الشبح هو نفس شبح الفتاة التى ظهرت فى الليلة الاولى، وتسأل عنها الممدد الاخير عند قدومه للمقبرة.
"أتت هذه الفتاة الى المقبرة منتحرة".
معلومة همس بها شبح الممدد الاول فى اذن شبح الممدد الاخير فى الليلة الثانية ..
فى حلقى دائرية اخرى كان يوجد شبح حامل الرقم (2222) وهو شاب كان فى حياته لصا .. وجاء الى المقبرة مقتولا باطلاقات رجال الشرطة نتيجة لعدم استجابته لهم اثناء المطاردة.
قتل ولم يتمكن احد من معرفة مخباة الاموال المسروقة .. وفى دائرة اخرى يوجد خمسة اشباح يتزعمهم شبح حامل للرقم (1111) ماتوا غرقا فى البحر بعد ان تحطم بهم قاربهم الخشبى وجاءوا فى نفس اليوم الى المقبرة.
... حلقات دائرية كثيرة كان بداخلها بعض الاشباح, وكانت مهتمة بذلك الشاب (ادهم) فى تلك السنوات.
الكل معجب بذلك الفت حتى الاشباح تمنت ان تعيش حياته ، الكل يتابع حركاته وسكاناته .. ابتداء من الصباح الباكر حين كان صغيراُ ، وانتهاء بلصباح الباكر بعد ان اصبح يافعاً .. كل يوم حكاية اصبحوا يعلمون ادق التفاصيل عن حياته وعن كل شىء.
جلسات وسهرات ليلية كانت تقام تحت ضوء القمرالجميل فى ذلك الصيف الحار .. وكان محور حديثها (ادهم) .. والاخوة الشباب.
... تاريخ الحى مدون فى سجلات الموتى.. ايقنت الاشباح ان هذا الفتى هو افضل من سكن الحى المقابل عبر تاريخه .. وفهموا ان الحسد هو سبب المشاكل التى انهالت عليه فجاة ..
عرفوا أن من يرتكب المقالب الإجرامية في الحي هم الإخوة الشباب ولم يكن (ادهم).
وكيف يشيعون أخبار بأنه هو من ارتكب الفعلة تلك والفعلة تلك.
كان من بين هؤلاء الاشباح شبح غريب لشيخ مسن دائم الجلوس عند تلك الصخرة البيضاء والتي اتخذت من نفسها سدا امام الشجرة الكبيرة الغريبة الشكل .. كان شبحا دون قبر .. ولا يحمل اى هوية مقبرية .. لم ينطق باى كلمه منذ ان جاء الى هذه المقبرة فى هيئه شبح ... وبلا جثة ..!
قتل هذا الشيخ فى احد الايام الشتوية الباردة .. بسبب امتلاكه لوفرة من الاموال.
قتل ولم يعثر على المنفذ لتلك الجريمة البشعة حينها!.. كان هذا الشيخ دائم الجلوس بمفرده .. لائذا بالصمت عند تلك الصخرة البيضاء .. دون ان يتفوه بكلمة واحدة .. لكنه كان يحسن الانصات لما كان يدور حوله فى الحى المقابل .. وفى المقبرة.
تطورت المعمورة وعظمت معالمها خارج المقبرة .. واصبح الحى فى حاجة الى التجديد فى كل شى ليواكب موجة التطوير .. نعم الايام تمر والمبانى تتآكل وتتداعى ، فما بالك بالمقبرة والتى شهدت مراحل متعددة من مراحل الزمن ,انها الاولى بالتجديد.
تطور الحى فى كل شىء.. الا فى سلوكيات سكانه الجدد ، وتلك المقبرة التى اصبحت فجأة وبدون سابق انذار فى حكم الازالة .. نعم الازالة الفورية!.
حتى الاموات اصبحت مزعجة باحتلالها لتلك الامتار القليلة التى اظطروا الى التمدد فيها.
ازيلت المقبرة بواسطة ذلك الكم الكبير من آلات الحفر والشاحنات والعربات الكبيرة التى اتت ذلك الصباح الباكر فجأة .. لتهدم مساكن الاموات.
... انتشرت الفوضى فى المقبرة .. الاشباح تتطاير فى كل مكان وعمت الفوضى داخل هذا الحى الهادىء .. وانتشرت الاشباح هنا وهناك .. وقررت الاقتران بالبشر الاحياء فى الحى المقابل ، خارج المقبرة.
الكل يبحث عن صيد بشرى ليقترن به .. الكل يبحث عن الفتى (ادهم) للاقتران به، ليحيا حياته المثيرة.
ولكنهم تاخروا كثيرا .. ذلك لان شبح الشيخ الدائم الجلوس تحت تلك الشجرة قد لمح مكان تواجد (ادهم) فهاهو يمر مسرعا بمركبته الانيقة كعادته هناك فسارع للاقتران به.
.. كان هذا الشيخ من اشد المعجبين بادهم فقرر ان يعيش حياته ، وان يكشف سر الجريمة المشينة عن طريق هذا الفتى النشط.
... لحظات صعبه واليمة تلك التى اقترن فيها شبح الشيخ بجسد الفتى ... اختل التوازن الفكرى للفتى ... وظهرت عليه علامات الجنون ... فتهادى بجسمه واصطدم بمركبته فى احد اعمدة النور .. وانتهى مغشيا عليه على عجلة القيادة ، واسعف سريعا الى المستشفى.
تطايرت بعض الاشباح الاخرى وكل منها اقترن بجسد صادفه اثناء هروبه من المقبرة..
الشيح (2222) اقترن بشخص تمكن من اسعاف (ادهم) ، الشبح (1111) اقترن باحد الاشخاص الواقفين فى الحى انه (ادريس) احد السكان الجدد.
شبح الفتاة (3333) قرر الاقتران بالفتاة التى سوف تكون صديقة لادهم وذلك لانها احبته من كثرة الاستماع الى اخباره.
شبح الممدد الاخير كان محظوظا جدا فاقترن باحد الاشخاص المُغرمين بالفتيات الجميلات والقريبات جدا من (ادهم).
.. اما بقية الاشباح فانتشروا هنا وهناك بحثا عن اشخاص اثناء هدم تلك المقبرة البائسة للاقتران بهم.
***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن ابوقباعة المجبرى



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"   14/5/2011, 07:29

4 تخاريف فى عقل مريض


*** احتاج (ادهم) حتى يتعافى الى عدة جلسات ومراجعات عند ذلك الطبيب المعالج، والذى بامكانه اعادة واصلاح اى عطب فى عقل المريض (ادهم) ، او اى مريض اخر من هذا النوع فى هذه المدينة.
تردد (ادهم) عدة مرات على ذلك الطبيب بمساعدة صديقه (حازم) والذى اسعفه يوم الحادث.
كان (ادهم) خلال تردده ، وفى كل جلسة للعلاج ياتى فيها متقمصا لشخصية احد عظماء التاريخ... وعمالقة الزمن من امثال (عنترة العبسى)،(صلاح الدين الايوبى)، (بيتهوفن)، (بيكاسو)، (نوبل)، (انيشتاين)، وايضا شخصيات الاساطير فى الف ليلة وليلة .. وابطال مسلسلات الكرتون الى شاهدها على شاشة التلفاز .. (السندباد والبساط الطائر) والمارد المسجون فى تلك القنينة الزجاجية الصغيرة ..!
كان (ادهم) قبل الحادثة على درجة كبيرة من الاطلاع مما اثر على تصرفاته اثناء مرضه ، فالمعلومات التى كان يقراها عن صلاح الدين الايوبى مثلا تظهر فى شكل حقيقة يجسدها دون ان يدرى .. فيخرج الى الشارع حاملا احدى العصى ويبارز فى الهواء.
وعندما يساله احدهم .. ماذا تفعل يادهم؟ يجيبه (ادهم): "ابتعد انى احارب الصليبيين".
اما اذا تسربت اليه معلومات كان قد قراها عن الموسيقار العظيم(بيتهوفن) فسيتخذ مقدمة احدى المركبات كآلة بيانو ويبدأ يعزف الحان لاتوجد إلا في خياله فقط.
وعندما كان يتقمص شخصية (بيكاسو) فحدث ولا حرج ، لانه سيقوم باستعمال جدران المنازل كلوحات ويبدأ في طلاء تلك الجدران بالوان ورسومات غريبة ويتخيل فى نفسه وكأنه يرسم لوحات سريالية فنية رائعة ..
... كان (ادهم) ايضا يقوم بمسح ودعك ابريق الشاى متوهما ان المارد المسجون سوف يخرج سريعا ليلبى رغباته متخيلا نفسه (السندباد) او (علاء الدين).
كان ينادى طيور الحمام بياسمينة متوهما انه سوف يطرد عنها السحر ، ويساعد الاميرة الصغيرة فى فك سحرها واعادتها الى الحياة الادمية ..
كان (ادهم) فى درجة مابين الجنون واللا جنون ، هوس كبير كاد ان يوصله الى اشد حالات البؤس والشقاء ... اشياء كثيرة ومعلومات تاريخية كانت مخزنة فى لب تفكيره تمكنت من التسرب فجاة، وفى تلك الفترة المرضية ... زادته عناء ومتاعب ، وكادت توصله الى الانتحار.
وصل خبر جنون (ادهم) الى اسماع السكان الجدد ، فهللوا وطبلوا فرحا بالنصر ... واحتفلوا احتفالا كبيرا بهذه النتيجة الغير منتظرة.
لقد ارتاحوا من هذا الفتى وحركته الغير اعتيادية ... وتنفسوا الصعداء وابتهجوا اخيرا.
لاحظ (حازم) كل ماصدر من الاخوة الشباب تجاه (ادهم) فايقن ان صديقه فى ورطة اجتماعية، فأصر على مواصلة رحلة العلاج الخاصة بصديقه (ادهم) حتى يتعافى تماما من حالته الصحية السيئة ..
وبعد عدة ايام وليال طويلة وعصيبة من الله تعالى على (ادهم) بالصحة والعافية من جديد ، وعادت المياه الى جداولها مرة اخرى.
استانف (ادهم) حياته الاعتيادية مرة اخرى ، ولكن بصمت وحذر واكثر تصميما وعزيمة على تحقيق ماتبقى من طموحاته الجميلة.
كانت اخر زيارة قام بها (ادهم) الى ذلك الطبيب المعالج وكانت الفرحة ..
"لقد تعافيت تماما يا (ادهم) ، لا اريد ان اراك هنا من جديد .. هيا ارحل"
.. كانت هذه الكلمات هى اخر كلمات تفوه بها ذلك الطبيب لمريضه (ادهم)، فأصبحت أجمل جملة طرد سمعها فى حياته.
اتى سكان الحى الى (ادهم) فرحين وشاكرين الله على سلامته ، واوصوه بالراحة حتى يتعافى تماما، معتقدين انه (ادهم) بشخصه القديم.
... مرت الايام على هذه الحالة والسكان الجدد (كامل) واخوته ، مبتهجون لما حدث له من مآس، ... بينما (حازم) يتردد على صديقه (ادهم) ولا يفارقه ابدا.
... تغيرت تصرفات (ادهم) مع مرور الايام ... واصبح يمهد للكشف عن اسرار الجريمة ...
مرت الايام على غير عادتها فى ذلك الحى .. وفى يوم من ايام الدراسة المعتادة كُلف (ادهم) بالاشراف على تلك المجموعة الدراسية فى تلك الكلية العلمية .. وذلك لان (ادهم) اصبح معيدا فى تلك الكلية العلمية نتيجة لتفوقه الباهر دراسيا رغم حداثة سنه مقارنة ببقية الاساتذة.
فتى من الحى المقابل يصبح احد اساتذة الكليات العلمية الكبرى فى المعمورة .. اصبح (ادهم) محط اعجاب وتقدير واحترام الكل.
... حتى الفتيات المراهقات الدارسات فى تلك الكلية اعجبن برجولته وشهامته وتفوقه العلمى الباهر.
... كان هذا اليوم وهو يوم الاشراف على الطلبة محطة هامة فى حياة (ادهم) لانه كان دليل تفوقه بين اقرانه امام الفتيات.
... تعلقت به الفتاة حاملة الرقم الدراسى (3333)، وقررت فى نفسها ان تلفت انتاهه اليها..
فتسألت:
" كيف يتم ذلك؟" وتوصلت للحل:
قررت ارسال قصاصة ورقية صغيرة بعد ان كتبت بها:
" لقد علمت انك طالب دراسات عليا هنا واستاذ فى نفس الوقت. اقدر فيك هذا التفوق العلمى ، واتمنى لك مستقبلا زاهراً. ارجو الابقاء على سرية رسالتى هذه ، واتمنى لك كل التوفيق".
مع اجمل تحياتى
حاملة الرقم الدراسى (؟333).
واغلقت الوريقة بعناية بعد ان عطرتها باحدى الروائح الجميلة ، ووضعتها فى مركبة الاستاذ (ادهم) عبر نافذتها الصغيرة.
... فى تلك اللحظات والتى قامت فيها الطالبة بوضع الورقة فى السيارة لمح الشبح(3333) كل ذلك وسارع بالاقتران بالطالبة.
اختل توازن الفتاة ، وشعرت بشىء رهيب قد الم بها ، فاقفلت راجعة بسرعة الى البيت دون أن تكمل يومها الدراسى.
انهى الاستاذ (ادهم) يومه الدراسى ، ورجع مسرعاً الى بيته فى ذلك الحى ، وعند المساء قرر ان يقوم بتنظيف مركبته ، فوجد قصاصة من الورق ، فتحها فكانت المفاجأة ..!
"رسالة صغيرة من مَن ..!؟"
تسأل (ادهم) بسرعة .. ثم قرأ الرسالة مرة .. مرتين .. ثلاث مرات .. اربع واكثر.
"اتكون تلك الفتاة ؟.. ام تلك ؟.. ام هى خدعة من بعض الطلبة المشاكسين الذين ارادوا الاستهزاء بى.
.. أظنها قصة حب سوف تنسج فى الخفاء ، قصة حب واقعية ..
قالها متمتما وممنيا نفسه بقضاء ايام جميلة وممتعة".
***


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن ابوقباعة المجبرى



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"   14/5/2011, 07:33

5 مقاعد الدراســــة

*** تمر الايام الدراسية الجامعية بلحظاتها الجميلة ، واحداث رومانسيتها المشوقة والرائعة أحيانا .. تمر الايام والاستاذ (ادهم) مثابر ومحافظ على نفس وتيرة التفوق تلك.
فقط .. اصبح حائرا جدا ، وعاجزا عن معرفة من تكون .. صاحبة الرسالة الرقيقة؟.
وبفطنته وذكائه ادرك الاستاذ (ادهم) ان هناك ثلاث فتيات فقط هن من سيحصر تفكيره بهن وسيراقب تصرفاتهن.
.. تدريجيا .. أيقن أن هناك عشرة طلاب هم محور الشك والذين ضمتهم خانة الآحاد فى الرقم الدراسى والتى الغيت بعلامة استفهام "؟".
وكان سبعة طلاب من العشرة المذكورين هم من الذكور.
الثلاث المتبقيات هن من الطالبات الفاتنات ، وكنَ يحملنَ ارقاماً دراسية كالتالى:
(3336) و (3339) و (3333).
احدى تلك الفتيات كانت تضطرب حين تراه ، والاخرى اصبحت تزيد من ابتساماتها وتحياتها .. اما الثالثة فقد اختفت !! .. تلاشت . !! توارت عن الانظار تماما ..!!؟
تمنى ان تكون هى .. لانها بحق فتاة غير عادية ، فتاة راقية ، فتاة رائعة فى كل شىء ، انيقة حلوة ، وانثى على درجة كبيرة من الجاذبية والذكاء والمثابرة والنشاط والحيوية ، كانت كالهب الذى لا ينضب شعلة متوهجة لاتنطفئ .. قوية الشخصية ، محاطة بهالة غريبة من الموجات التى قد تكون سحريه ، تلحظها حين تمر من امام زميلائها الطلبة ، كانت تسمى (اصالة). "من الافضل يا (ادهم) ان تبقى تصرفاتك طبيعية .. وان تتصرف بحكمة حتى يتضح لك الامر جلياً ، فهذا المكان حساس جدا ، ووظيفتك مهمة ودقيقة جدا .. ولن ينتبه المسؤولون هنا الى صغر سنك، بل سيحاسبونك فقط على المكانة العلمية التى تشغلها واهميتها." قال (ادهم) ذلك فى نفسه واطلق زفرة من بين ثنيات صدره اراحته في تلك اللحظات.
ايام دراسية جميلة ومتعبة ، بامتحاناتها المتعددة والتى لن تعطى للطلبة الوقت الكافى ليعبروا لبعضهم البعض عن مشاعرهم واحاسيسهم .. !
.. كان صديق الاستاذ (ادهم) وزميله الدراسى .. شابا على درجة عالية من الوسامة والجرأة كان يدعى (حكيم صدقى).
كان (حكيم) هذا دائم الرفقة لـ (ادهم) .. ولا تمضى فترة او لحظه من لحظات الراحة الا و يقظيانها سويا.
كان (حكيم) ميالا بشكل واضح للفتيات .. وبالتالى كان هو الاختيار الانسب لشبح الممد الاخير للاقتران به .. ولان (حكيم صدقى) كان خبيرا باحاسيس الفتيات قالها مرة صراحة عند مرورهم بأحد ممرات الكلية:
"ألا تخفى عنى شيئا يا (ادهم)؟ اخبرنى".
- رد (ادهم):
" عن ماذا تتحدث؟ !!".
- قال (حكيم):
"الم تلاحظ يا (ادهم) ان هذه الفتاة ترتجف حين تراك؟ .. وكان هناك شيئا اوسرا .. متفقا عليه فيما بينكما .. ونجحت فى اخفائه عنى."
- قال (ادهم):
"ماذا؟ .. ماذا تقول؟.
لقد فاجاتنى .. اتدعى انها تولينى اهتمامها وانت موجود معى!؟.. الاتلاحظ ياصديقى .. وياعزيزى الوسيم.. الا تلاحظ منذ ان صادفتك انى لم ارى اى فتاة تنظر الى!؟. انها تنظر اليك ياصديقى كغيرها من الطالبات المراهقات اللاتى يكدن يتخاصمن عليك علانية."
- قال (حكيم):
"قسما بالله انها لاتعيرنى اهتمامها البتة.. بل انها شديدة الاعجاب بك.. اجل.. هذا مايظهر جليا فى عينيها حين تراك صدقنى ياصديقى ، صدقنى."
.. كانت هى نفسها الطالبة (اصالة) حاملة الرقم الدراسى (3333) والتى ظلت متوارية عن الانظار فى الايام السابقة.
.. ولان .. والان فقط تأكد (ادهم) من شخصية صاحبة الرسالة الرقيقة تلك.
"يا الهى".
رددها (ادهم) فى جنبات قلبه.. وتسربت منه الى خارج هذا الجسد النحيل.. ثم استدرك وجود (حكيم) بقربه ، ولكنه اكمل بداخل نفسه:
" لقد وقعت على الكنز الثمين.. والياقوته التى لا تقدر بثمن.. انها (اصالة) محط اعجاب الطلبة والاساتذة جميعهم.. فكلهم سارعوا لطلب ودها ولكنها ابت احتراما ، واعتذرت منهم بعفوية وشفافية صادقة.. فأكتسبت صداقتهم واخوتهم وايضا احترامهم.
- قال (حكيم):
"قسما بانك ستكون الغبى الوحيد..ان تركتها وتركت هذه الفرصة, ولم تتعرف عليها.. ولان فعلت ذلك اعلم بانك ستكون الاحمق الكبير فى هذه البقعة من العالم..اتعرف.. اتعرف انها فى بداية قدومها الى هذه الكلية.. ارسل اليها الطالب (وليد) لكسب ودها.؟"
- قال (ادهم):
"وليد من يكون هذا الوليد؟"
- قال( حكيم):
"(وليد فتحى) ابن الدكتور(فتحى) احد كبار اساتذة هذه الكلية"
- قال (ادهم):
"هل تعنى انه ارسل اليها لكسب ودها!" وماذا كان ردها؟ هيا اسرع بأخبارى؟."
- قال (حكيم):
"رفضته ولم توله اى اهتمام بعد ذلك".
- قال (ادهم):
"ماذا ؟ ماذا؟ ماذا حدث بعد ذلك!؟"
- قال (حكيم):
"تاثر وليد جدا ورسب تلك السنة."
- قال (ادهم):
" لا . لا . لا أصدق ذلك لان المدعو (وليد) تلتف من حوله العديد من الفتيات الجميلات.. وكذلك اعتقد انه متعلق بتلك الفتاة (هناء) ابنة المستشار (حمدى)."
- قال (حكيم):
"نعم ارتبط بهذه الفتاة لرد اعتباره امام الجميع وحفاظا على ماء وجهه, لان كبرياءه قد خدش ولم يرتض أن يظهر بدون رفيقة تشاركه العاطفة ايام الدراسة, وبالتالى يظهر عجزه عن تكوين علاقات رومانسية..فسارع إلى فتاة بديلة . وكان له مااراد."
- قال (ادهم):
"ترفض وليد (ابن الذوات), وترتبط بى انا الاستاذ المجهول الهوية فى هذه البقعة..! فمن أكون أنا!؟"
- قال (حكيم):
" لاتبخس نفسك قدرها.. نعم انت و(وليد) من نفس السن, ولكنك تفوقه بعلمك وما وصلت اليه بمثابرتك الى هذه المكانة العلمية, وايضا هناك صفات رجولة واضحة لديك, وتميزك عنه, فهو لايزال فى مرحلة الصبا , ويعيش ايضا فى مراحله الدراسية."
- قال (ادهم):
" اعتقد بانى فهمت لماذا ارادتنى انا بالذات؟"
- قال (حكيم):
"لماذا..؟"
- قال (ادهم):
" لقد خدش كبرياؤها امام الفتيات عندما ايقنت ان (وليد) انصرف عنها بــ ( هناء فتحى) فسعت بسرعة الى البديل واختارتنى انا..!"
- قال (حكيم):
"لاتظلم الفتاة .. اظنها قد رات فيك فارس احلامها".
- قال (ادهم):
"لا.. لا.. اعتقد اننى فارس كوابيسها واوهامها .. وليس احلامها, انها تريد محاربة (وليد) بشخصى ..وساصبح الضحية العاطفية"
- قال (حكيم):
" لاتفكر هكذا ياصديقى.. انتبه اليها وتعرف عليها.. ولاتفوت الفرصة.. وان لم تروق لك, استبدلها .. مثلما افعل انا فى كل مرة..هه ها .. هه ها"
- واضاف:
" هؤلاء الفتيات خلقن لهذا الغرض , للتعارف لا للارتباط"
- قال (ادهم):
" لا ياصديقى (حكيم).. لا ياعزيزى, انك مخطى فى وصفك لافضل مخلوق فى هذا العالم ان هذا المخلوق الادمى يحتاج الى التقدير والاحترام فى التعامل معه."
- قال(حكيم):
" نحن متفقان اذا .. استعمل معها هذا الاسلوب, ولاتظلمها قبل ان تتاكد من مابداخلها تجاهك.. لانها فتاة تدعو إلى التأمل والإعجاب"
- قال (ادهم):
" نعم انه لاشى يدعو الى التامل .. صدقت يا(حكيم) صدقت"
ردد الاستاذ (ادهم) هذه الكلمات واخذ مقعده الدراسى.. وجلس فى انتظار الاستاذ المحاضر لاخذ دروسه المقررة فى ذلك اليوم.
فى المساء انتاب(ادهم) شى من الارق.. واخذ يفكر فى (اصالة).. تلك الفتاة التى بدات تلتهم مساحات واسعة وكبيرة من تفكيره.. أظنها سلبت فؤاده بعد ان شغلته عن مثابرته فى هذه الايام , لم ياته النوم فنهض من فراشه واخذ يفكر.
"اعتقد ان قوة تاثير القلب والعاطفة اقوى من تاثير العقل والحكمة.. وياللمفارقة عندما اريد المذاكرة اشعر برغبة قويه فى النعاس وتاتينى رغبة جامحة فى النوم والهرب من الصفحات والاسطر الدراسية المتعبة.. اما الان فاللقلب تاثير وايضا له وجهة نظر.. لقد طرد النوم من عيونى واجبرنى على السهر."
ماذا يفعل .. أظنه محتاج لأغنية معبرة من احدى شرائح الغناء لاحد المطربين.
.. أظنه يحتاج لسماع ( العندليب الاسمر) او (كوكب الشرق) او(كاضم الساهر) فى اغنيته " زيدينى عشقا زيدينى".
.. لا . لا أظنه اهتدى إلى الشريط المناسب انه للمطرب الراحل(عبد الحليم حافظ) والذى يحمل اسم (فاتت جنبنا).
اجل (فاتت جنبنا) هو اسم تلك الاغنية والتى عكست الصورة الحقيقية لما حدث فى هذا الصباح.
..اخرج الشريط من مكتبته وفتح جهاز التسجيل الانيق.. ووضع الشريط فى داخله بلطف.
..وبدات الموسيقى تنساب من بين جنبات الجهاز وخرجت كلمات الاغنية سلسة عذبة ، تقول:
"فاتت جنبنا انا وهو وضحكت لنا انا وهو
رديت وكمان رديت وفضلت ارد لحد مافاتت
ونسيت روحى وصحيت اتاريها خدت الشمس وراحت
اعرف منـــين انها قصدانى انا مش هو
واعرف منــــــين ان الضحكة لى مش له هو
ولــــــيه انا مش هو
... الى ان اكتملت كلمات الاغنية و(ادهم) كان بين احداث معانيها .. قد داهمه النوم العميق.
..وفى صباح اليوم التالى نهض .. فوجد الجهاز قد انطأ تلقائيا.
"اجل انه الشريط المناسب"
قالها(ادهم) ناهضا ..متكاسلا ومتثائبا فى نفس الوقت.
***


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن ابوقباعة المجبرى



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"   14/5/2011, 08:01

6 الشيخ عمران


*** تطورت علاقات (ادهم) الاجتماعية وأصبح محاطا بمجموعة من الا صدقاء الجيدين والذين لديهم وظائف هامة في تلك البقعة.
واخذ يستعد للكشف عن غموض تلك الجريمة بايحاء من قرينة الشبح ولاظهار حقيقة اختفاء (الشيخ عمران )- منذ عدة سنوات واعتبارة ميتا ذلك لانة كان كبيرا في السن في ذلك الوقت كانت الحقيقة قاسية جدا ولايعرفها احد سوى -) الشيخ عمران ) القتيل وأبنائه (شداد .. كامل .. نادر .. شاكر .. ادريس ..) القتلة.
ولكن...!
كيف يقنع الكل بان لغز الاختفاء ما هو الا الاجريمة شنيعة قام بها الاولاد منذ سنوات ، وذلك للحصول على التركة والتي لم يعثروا عليها حين ذلك وادعاوهم باختفاء والدهم فجاة.
وما سر تلك القطرات الدموية التي لا حظها المحققون عند الاختفاء.؟ ولانهم عجزوا عن العثور على الجثة سجلت القضية على انها اختفاء (للشيخ عمران).
وطويت القضية تحت الرقم (2222) في سجلات الامن.
كان (حازم) محاميا ناشئا طموحا راغبا في الحصول على مبلغ مالي كبير ليفتتح بة مكتب محاماة يشتهر في البلاد .. وأن يكسب به أشهر القضايا ويصبح من المع المحامين في البلاد.
كان هذا هو طموح (حازم) .. صديق (ادهم) وقد كانا صديقين حميمين الى ابعد مدى.
كان (ادهم) يمهد لليوم الموعود والذي سوف يقوم فية بالكشف عن مكان الجثة بأخذ (حازم) إلى أماكن أخرى بعيدا عن المكان الصحيح وذلك تحت ذريعة القيام بنزهه بعيدا عن متاعب المذاكرة والامتحانات وكذلك كان (حازم) يتظاهر بالموافقة التلقائية حتى يضمن مجيء (ادهم) الى المكان الذي خُبئت فيه المسروقات منذ عدة سنوات , كان كل ذلك بايعاز من الاشباح الاقران...
... وبعد عدة ايام حانت اللحظة الاخيرة لقد قرر (ادهم) اخيرا اصطحاب (حازم) الى ذلك المكان الذى توارت فية الجثة .. جثة (الشيخ عمران) والتي مازالت مدفونة تحت ذلك التل الذي لم يجرؤ احد على الاقتراب منة ساعة البحث عن الجثة المفقودة...
... وذلك بدفن الجثة بشكل جيد .. ووضع جثة بقرة فوق الجثة الادمية لاخفاء الرائحة وخوفا من تسرب رائحة القتيل بطريقة او باخرى .. ووضع جثة بقرة اخرى بعد فقدان جثة البقرة الأولى لرائحتها بفعل الزمن.. وذلك حتى لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها نتيجة عفونتها إلى أن نُسيت القضية بعد عدة سنوات.
..فوجئ (حازم) بكثرة عظام وهياكل الأبقار في ذلك المكان ونتيجة لولعه العلمي الشديد قرر أن يجمع هذه الهياكل ويعيد ترتيب وبناء عظامها من جديد عظمة عظمة , وهذا ما تم بالفعل .
..أخذا يترددان على نفس المكان ويجمعان العظام.
وفي بيت المحامي (حازم) يتم اعادة ترتيب هياكل العظام, لكل جثة هيكل عظمي خاص بها ولون مميز يميزها عن غيرها.
.. وهكذا الى ان جاءت اللحظة التى تساءل فيها (حازم) مستغربا:
"الاتشعر بغرابة هذا المكان .. ظني انه كان ساحة شهدت معركة للاستقلال عن مغتصب اثيم لهذا التل سقط على اثرها مجموعة كبيرة من الضحايا.
الاتشبه هذه الأبقار جيشا من المقاتلين الذين استبسلوا بضراوة للدفاع عن هذة البقعة حتى نالوا شرف الموت."
- رد (ادهم):
" نعم ياصديقي (حازم) هذا صحيح ولكن الاترى اختلاف حالة الهياكل واختلاف النوع الواضح هذا يجعلك تستبعد هلاك هذة الابقار عن طريق الوباء فى ان واحد."
قال (ادهم) .. هذه الكلمات حتى لا يذهب تفكير حازم في هذا الاتجاه.
- قال (حازم):
نعم لقد فاتني ان الاحظ ذلك ولكن مازلت لا افهم سبب اصرار الناس على رمي جثث الابقار في هذا المكان.
- واضاف:
اذا ما السبب الحقيقي وراء كل ذلك؟.
- رد (ادهم) مازحا ومتهربا من الحقيقة:
ألا ترى ان هذا المكان قديم جدا وهذه الجثث قديمة جدا فماذا لو ان الناس منذ قديم الزمان اعتمدوا هذا المكان كمقبرة للحيوانات الا ترى في هذا المكان وهذا الشى اثارة للفضول؟
ويستحثنا على جلب المعول والفاس والتنقيب لعلنا نجد شيئا اثريا ثمينا تحت رمال هذا التل الاترى انة امر يدعو للمغامرة!؟
- رد (حازم):
نعم سوف ناتي بعد ايام ونجلب الادوات اللازمة للحفر ونخيم في المكان ونبدا بالتنقيب عن الكنز الثمين.
حانت ساعة الصفر وبدا العد التنازلي للكشف عن الجريمة بالنسبة (لادهم) وشبح (الشيخ عمران) القرين ودقت ساعة الصفر وبدا العد التنازلي لاستخراج المسروقات بالنسبة (حازم) والشبح (2222).
كل منهما كان يسعى لتحقيق هدفة بطريقة يوحى بها للاخر ان الامر كان مجرد صدفة .
لقد كان ولحسن حظ (حازم) نفس المكان الذي دفنت به المسروقات منذ عدة سنوات.
عدة امتار فقط بداخل الارض ويستخرج الكنز الذي سوف يفتح له المكتب الخاص بالمحاماة في
احدى ضواحي المدينة .
...بدءوا بالحفر..
حفرة صغيرة صارت اكبر فاكبر تدريجيا وبينما هما منهمكان في الحفر اصطدم المعول بشيء صلب صاح (ادهم):
"ماهذا..؟!!
وتسابقا في ازالة ماتبقى من طين.
" أوه.. ماهذا يا (ادهم) ما هذا الشيء الذي يشبة الجمـ...!!
انها بالفعل جمجمة.. يالهي ... "وامتزج الشعور واختلف فيما بينهما ..شعور بالألم والأسى مصحوبا بالغثيان ظهر واضحا في تقاسيم وجه (ادهم) و (الشيخ عمران) عند رويته الجثة الدفينة.
وشعور بالفرح والانتصار حين لمح (حازم) جزءا من صندوق المسروقات دون ان يتنبه له صديقه (ادهم).
رجع الاثنان الى ذلك الحي وكل في ذهنه هدف يسعى الى تحقيقه.
(ادهم) ايقن ان وقت الانتقام بظهور الحقيقة قد ازف عن طريق صديقه المحامي اللامع (حازم)
و(حازم) ايقن ان وقت بروزه في ساحة المحاماة قد حان .. لانه امتلك في يده قضية هامة .. وايضا الاموال التي ستمكنه من فتح مكتبه الخاص..
***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن ابوقباعة المجبرى



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"   14/5/2011, 08:04

7 المحاكمة


*** صاح بأعلى صوته (الحاج عاشور) وكعادته على مر السنوات بكلمته التقليدية ما أن لمح القاضي والمستشارين يستعدون لدخول قاعة المحكمة.
"محكمة"
غير متناس ِطريقة إلقائها بتلك النغمة الموسيقية ..والتي لولا قدسية المكان لأنفجر الكل ضاحكا عند سماعه يرددها.
..كانت تلك الجلسة تدور حول القضية رقم (2222) قضيه (الحاج عمران) المغدور.
الأخوة (شداد – نادر – كامل – شاكر – ادريس)... داخل القضبان الحديدية والحراسة مشددة من حولهم..
.. (ادهم) جالس وسط حشد كبير من الحاضرين..وقد كان جالساً بقربه صديقه (حازم) ذلك المحامى اللامع والذي استطاع بنشاطه أن يعجل في تقديم الجناة إلى العدالة..وقد ساعده المحققون في الكشف عن فصول الجريمة.
صمت الجميع وراقب بشغف مايحدث في تلك الدقائق..الكل ساكن فيما عدا الأخوة الشباب فلقد أتضح جليا عدم الاتفاق والتفاهم فيما بينهم..لقد دب الخلاف بينهم في جنبات المحكمة.
تمكن (حازم) بمساعدة المحققين من إلقاء القبض عليهم كل على حدة..وعند التحقيق لم يتم جمعهم ببعض..لقد تم عزلهم وإبعادهم عن بعضهم البعض...وبذلك تم انتزاع الاعتراف بخداعهم وإلصاق التهمة بأحدهم وإقناعه أن أخوته هم الذين اعترفوا عليه بذلك.
تكررت هذه الطريقة مع كل الأخوة..الكل ينهار ويعترف على (شداد) كونه صاحب فكرة الجريمة وهو العقل المدبر فيها.. إذن القاتل (شداد) ... وأخوته قد شاركوا في ارتكابها ولو حتى بالضرب والتستر...وبعد مواجهة القاتل (شداد) بالحقيقة اعترف صراحة بالجريمة وبكل بساطه,بل زاد على ذلك بافتخاره بنفسه أمام القاضي..وتعدى ذلك باعترافه بأنه تسبب في انتحار شخص بداية استلامه عمله الجديد..فور قدومه من بلاد الغربة والتي بُعث ليدرس ويكمل تعليمه بها..ومنها تحصل على درجة الدكتوراه في علم النفس..
تفأجا الكل بإدلائه بهذه الاعترافات...وتعالت صيحات الاستهجان ، ثم خيم الصمت من جديد في قاعة المحكمة..واستمعوا إلى اعترافاته بإصغاء وهدوء شديدين..
" لقد بدأت القصة سيدي القاضي..حين وقع نظري على فتاة احلامى..كانت فتاة جميلة..ساحرة ..فاتنة..كانت طالبة تدرس في إحدى القاعات التي ألقى فيها بعضا من محاضراتي..حاولت التعرف عليها ولكنها أ؟بت ورفضتني..كررتُ المحاولة..فكررت الرفض..دون أن تبدى الأسباب.."
(ترفضني أنا شداد)
صرخة أطلقها (شداد) في القاعة..وأضاف بصوته العادي:
"هذا مالم ولن أغفره لها ابدأ..
فكرت قليلاً ًووجدت الحل..لقد ابتكرت أنا الدكتور (شداد) طريقة الإنجاح الاختياري..وأطلق ضحكات هستيرية داخل قاعة المحكمة..أجل إنها طريقة جديدة ومبتكرة..في كيفية وضع ؟أسئلة الامتحانات والتي تجعلني أتحكم فيمن سوف ينجح بإجاباته وبين الذي أردت ترسيبه دون أن ينتبه أحد.".. طريقتي كانت فلسفية ومبتكرة...وأطلق موجة من الضحكات الجنونية..ثم أكمل حديثه
تقدم الطلبة للامتحان..ونجحوا جميعهم..فيما عدا تلك الطالبة..وبعض ممن استحقوا فعلاً الرسوب.
رسبت الفتاة فعلاً في المقرر العلمي,تفاجأ الجميع واحتجت الفتاة الراسبة ولكنني أريتها وريقات إجاباتها والتي كانت بخط يدها..فاقتنعت بائسة واستسلمت للأمر الواقع.
..تكرر نفس الشيء معها في السنة الدراسية الجامعية التالية.. وأيضا التي تليها إلى أن يئست الفتاة ، وتغيرت معنوياتها وملامحها.. وأصبحت إنسانة ضعيفة هزيلة ومريضة نفسياً..
.. وفى يوم من الأيام..وصلني خبر انتحارها..لقد وضعت حداً لاستمرار حياتها بتجرعها لكمية من السم القاتل.. أجل سيدي القاضي أجل سيادة المستشارين الأفاضل..نعم أخوتي الحضور الكريم؛ لقد تسببت فى انتحار تلك الفتاة..أنا القاتل أنا الذي لم يشك فيه أحد في كلتا الجريمتين.. لقد نفذت جرائمي بدقة وإتقان.. أنا من نفذ الجرائم الكاملة..."
... وأطلق سلسلة من الضحكات الجنونية وبصوت عالِ داخل قاعة المحكمة.. مما أدى إلى استهجان وغضب كل من كان في قاعة المحكمة.
.. نظر الحضور إليه فأيقنوا أن هذا (الشداد) صار مجنوناً.. أو أنه يصطنع الجنون ؛ خوفاً ًوهرباً من العقاب.
.. التفت القاضي يمينا وشمالا بين مستشاريه..
- وقال: "ترفع الجلسة للمداولة"
...أطلق الشيخ عاشور صرخته المعتادة من جديد:
" محكــــــــــمة"
صخب وهرج كبيرين في القاعة.
حزن عميق في عيون (ادهم) .. وأطلق من دون وعى كلمات لم يفهمها أحد:
"أنا أتنازل عن القضية..أنا أتنازل عن حقي"
...التفت إليه الجميع باستغراب..واعتقدوا أنه قد جُن..
..كان (الشيخ عمران) هو من نطق هذه الكلمات في تلك اللحظة وليس (ادهم)..
.. لقد نطق هذه الكلمات بعاطفة الأبوة الخالصة.. ولم يفهمه أحد حينها.وكان ذلك من حسن حظه..
.. صرخ (الشيخ عاشور) بأعلى صوته من جديد:
"محكـــــــــمه"
- القاضي:
بالنظر إلى القضية رقم (2222) حكمت المحكمة على المتهم الرئيسي (شداد عمران) بالإعدام.. وتحال أوراقه لفضيلة المفتى.
الآخرون: (كامل ، نادر ، شاكر عمران) بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة.
.. صدر هذا الحكم بتاريخ 1 / 2 / 6543
فجأة صرخ (ادهم):
"الحرية تبدأ عندما تنتهي الحرية.. لأن الحرية تنتهي عندما تبدأ الحرية ..."
التفت إليه الجميع وتسألوا في داخل أنفسهم..
بماذا يهذى هذا المعتوه!؟
أكمل (ادهم) هذيانه المسموع .. لماذا لا تستبدلوا عقوبة الإعدام والسجن المؤبد بإطلاق المعاقبين في الطرقات بملابس ذات ألوان خاصة يكتب القضايا من على الأكتاف ويقيدون بسلاسل ثقيلة بدلاً من أن يسجنوا؟!
لماذا لا تستبدلوا قوانينكم المتكررة؟
تجاهله الجميع فجلس صامتاً.
أما (إدريس) فلم يصدر ضده أيَ أحكام لأنه كان نائماً في تلك الليلة المشئومة.
خرج (إدريس) من قاعة المحكمة مهموماً..حزيناً..وحاقداً على كافة البشر.. مودعاً أخوته.. مشفقاً عليهم ومتوعداً بأنه سينتقم شر انتقام من (القاضي) والقانون و (ادهم) وصديقه (حازم) وكل من تعاطف معهم.
..خرج (إدريس) من قاعة المحكمة والأفكار متزاحمة فى ذهنه.
... الآن فهمت لماذا كان أخوتي يقومون بشراء بقرة كل بضعة أشهر وفجأة يدعون بأنها ماتت ثم يقومون برمي جثتها في ذلك التل البعيد.
لقد كانوا يشترونها أصلاً لإخفاء الجثة إذا ويقومون بتسميمها ورمى الجيفة في تلك البقعة النائية.
***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن ابوقباعة المجبرى



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"   14/5/2011, 08:08

7 المحاكمة


*** صاح بأعلى صوته (الحاج عاشور) وكعادته على مر السنوات بكلمته التقليدية ما أن لمح القاضي والمستشارين يستعدون لدخول قاعة المحكمة.
"محكمة"
غير متناس ِطريقة إلقائها بتلك النغمة الموسيقية ..والتي لولا قدسية المكان لأنفجر الكل ضاحكا عند سماعه يرددها.
..كانت تلك الجلسة تدور حول القضية رقم (2222) قضيه (الحاج عمران) المغدور.
الأخوة (شداد – نادر – كامل – شاكر – ادريس)... داخل القضبان الحديدية والحراسة مشددة من حولهم..
.. (ادهم) جالس وسط حشد كبير من الحاضرين..وقد كان جالساً بقربه صديقه (حازم) ذلك المحامى اللامع والذي استطاع بنشاطه أن يعجل في تقديم الجناة إلى العدالة..وقد ساعده المحققون في الكشف عن فصول الجريمة.
صمت الجميع وراقب بشغف مايحدث في تلك الدقائق..الكل ساكن فيما عدا الأخوة الشباب فلقد أتضح جليا عدم الاتفاق والتفاهم فيما بينهم..لقد دب الخلاف بينهم في جنبات المحكمة.
تمكن (حازم) بمساعدة المحققين من إلقاء القبض عليهم كل على حدة..وعند التحقيق لم يتم جمعهم ببعض..لقد تم عزلهم وإبعادهم عن بعضهم البعض...وبذلك تم انتزاع الاعتراف بخداعهم وإلصاق التهمة بأحدهم وإقناعه أن أخوته هم الذين اعترفوا عليه بذلك.
تكررت هذه الطريقة مع كل الأخوة..الكل ينهار ويعترف على (شداد) كونه صاحب فكرة الجريمة وهو العقل المدبر فيها.. إذن القاتل (شداد) ... وأخوته قد شاركوا في ارتكابها ولو حتى بالضرب والتستر...وبعد مواجهة القاتل (شداد) بالحقيقة اعترف صراحة بالجريمة وبكل بساطه,بل زاد على ذلك بافتخاره بنفسه أمام القاضي..وتعدى ذلك باعترافه بأنه تسبب في انتحار شخص بداية استلامه عمله الجديد..فور قدومه من بلاد الغربة والتي بُعث ليدرس ويكمل تعليمه بها..ومنها تحصل على درجة الدكتوراه في علم النفس..
تفأجا الكل بإدلائه بهذه الاعترافات...وتعالت صيحات الاستهجان ، ثم خيم الصمت من جديد في قاعة المحكمة..واستمعوا إلى اعترافاته بإصغاء وهدوء شديدين..
" لقد بدأت القصة سيدي القاضي..حين وقع نظري على فتاة احلامى..كانت فتاة جميلة..ساحرة ..فاتنة..كانت طالبة تدرس في إحدى القاعات التي ألقى فيها بعضا من محاضراتي..حاولت التعرف عليها ولكنها أ؟بت ورفضتني..كررتُ المحاولة..فكررت الرفض..دون أن تبدى الأسباب.."
(ترفضني أنا شداد)
صرخة أطلقها (شداد) في القاعة..وأضاف بصوته العادي:
"هذا مالم ولن أغفره لها ابدأ..
فكرت قليلاً ًووجدت الحل..لقد ابتكرت أنا الدكتور (شداد) طريقة الإنجاح الاختياري..وأطلق ضحكات هستيرية داخل قاعة المحكمة..أجل إنها طريقة جديدة ومبتكرة..في كيفية وضع ؟أسئلة الامتحانات والتي تجعلني أتحكم فيمن سوف ينجح بإجاباته وبين الذي أردت ترسيبه دون أن ينتبه أحد.".. طريقتي كانت فلسفية ومبتكرة...وأطلق موجة من الضحكات الجنونية..ثم أكمل حديثه
تقدم الطلبة للامتحان..ونجحوا جميعهم..فيما عدا تلك الطالبة..وبعض ممن استحقوا فعلاً الرسوب.
رسبت الفتاة فعلاً في المقرر العلمي,تفاجأ الجميع واحتجت الفتاة الراسبة ولكنني أريتها وريقات إجاباتها والتي كانت بخط يدها..فاقتنعت بائسة واستسلمت للأمر الواقع.
..تكرر نفس الشيء معها في السنة الدراسية الجامعية التالية.. وأيضا التي تليها إلى أن يئست الفتاة ، وتغيرت معنوياتها وملامحها.. وأصبحت إنسانة ضعيفة هزيلة ومريضة نفسياً..
.. وفى يوم من الأيام..وصلني خبر انتحارها..لقد وضعت حداً لاستمرار حياتها بتجرعها لكمية من السم القاتل.. أجل سيدي القاضي أجل سيادة المستشارين الأفاضل..نعم أخوتي الحضور الكريم؛ لقد تسببت فى انتحار تلك الفتاة..أنا القاتل أنا الذي لم يشك فيه أحد في كلتا الجريمتين.. لقد نفذت جرائمي بدقة وإتقان.. أنا من نفذ الجرائم الكاملة..."
... وأطلق سلسلة من الضحكات الجنونية وبصوت عالِ داخل قاعة المحكمة.. مما أدى إلى استهجان وغضب كل من كان في قاعة المحكمة.
.. نظر الحضور إليه فأيقنوا أن هذا (الشداد) صار مجنوناً.. أو أنه يصطنع الجنون ؛ خوفاً ًوهرباً من العقاب.
.. التفت القاضي يمينا وشمالا بين مستشاريه..
- وقال: "ترفع الجلسة للمداولة"
...أطلق الشيخ عاشور صرخته المعتادة من جديد:
" محكــــــــــمة"
صخب وهرج كبيرين في القاعة.
حزن عميق في عيون (ادهم) .. وأطلق من دون وعى كلمات لم يفهمها أحد:
"أنا أتنازل عن القضية..أنا أتنازل عن حقي"
...التفت إليه الجميع باستغراب..واعتقدوا أنه قد جُن..
..كان (الشيخ عمران) هو من نطق هذه الكلمات في تلك اللحظة وليس (ادهم)..
.. لقد نطق هذه الكلمات بعاطفة الأبوة الخالصة.. ولم يفهمه أحد حينها.وكان ذلك من حسن حظه..
.. صرخ (الشيخ عاشور) بأعلى صوته من جديد:
"محكـــــــــمه"
- القاضي:
بالنظر إلى القضية رقم (2222) حكمت المحكمة على المتهم الرئيسي (شداد عمران) بالإعدام.. وتحال أوراقه لفضيلة المفتى.
الآخرون: (كامل ، نادر ، شاكر عمران) بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة.
.. صدر هذا الحكم بتاريخ 1 / 2 / 6543
فجأة صرخ (ادهم):
"الحرية تبدأ عندما تنتهي الحرية.. لأن الحرية تنتهي عندما تبدأ الحرية ..."
التفت إليه الجميع وتسألوا في داخل أنفسهم..
بماذا يهذى هذا المعتوه!؟
أكمل (ادهم) هذيانه المسموع .. لماذا لا تستبدلوا عقوبة الإعدام والسجن المؤبد بإطلاق المعاقبين في الطرقات بملابس ذات ألوان خاصة يكتب القضايا من على الأكتاف ويقيدون بسلاسل ثقيلة بدلاً من أن يسجنوا؟!
لماذا لا تستبدلوا قوانينكم المتكررة؟
تجاهله الجميع فجلس صامتاً.
أما (إدريس) فلم يصدر ضده أيَ أحكام لأنه كان نائماً في تلك الليلة المشئومة.
خرج (إدريس) من قاعة المحكمة مهموماً..حزيناً..وحاقداً على كافة البشر.. مودعاً أخوته.. مشفقاً عليهم ومتوعداً بأنه سينتقم شر انتقام من (القاضي) والقانون و (ادهم) وصديقه (حازم) وكل من تعاطف معهم.
..خرج (إدريس) من قاعة المحكمة والأفكار متزاحمة فى ذهنه.
... الآن فهمت لماذا كان أخوتي يقومون بشراء بقرة كل بضعة أشهر وفجأة يدعون بأنها ماتت ثم يقومون برمي جثتها في ذلك التل البعيد.
لقد كانوا يشترونها أصلاً لإخفاء الجثة إذا ويقومون بتسميمها ورمى الجيفة في تلك البقعة النائية.
***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن ابوقباعة المجبرى



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"   14/5/2011, 08:44

8 اقتران ورحيل



*** مع بداية العام الدراسي الجديد.. بدأت الفصول الدراسية في استقبال طلابها الذين عادوا إليها في نشاط وحيوية..كعادتهم في مطلع كل سنه دراسية جديدة.
صخب وفرح ..هرج ومرج..وكلمات ترحاب مبعثرة ومتناثرة هنا وهناك.. وفى أحد جوانب الكلية ظهرت ثلاثة من الطالبات وكلهن متجهات إلى المكان الذي يقف فيه الأستاذ(ادهم) والأستاذ (حكيم) للترحيب يهما أيضاً... لكونهما من أركان هذه الكلية الآن.
لم تكن الفتيات القادمات سوى .. (أصالة) وزميلاتها .. (حنان) و(إيمان).
- قال (حكيم): "هس ..انظر من قدم نحونا!؟"
- قال (ادهم): "ياألهى..ماذا يردن؟!"
- قال (حكيم): "أنهن قادمات للتعارف بالطبع.. ولكن تحت ستار الترحيب بالعام الدراسي الجديد"
- قال (ادهم): "كله سيان"
- قال (حكيم):
"تعقل قليلا ..لقد اقتربن .. "وأضاف:"اصمت يا (ادهم) اصمت"
- قال (ادهم):
"سمعا ُوطاعة ياصديقى"
- قالت (حنان):
"أهلا أستاذ (ادهم).. أهلا أستاذ (حكيم). كيف الحال؟ وكل العام وانتم بخير.
لقد أصرت صديقتاي ..(إيمان) و (أصالة) .. على الترحيب بكما"
- قال (حكيم):
"شكراُ لقدومكن..وعلى هذه اللفته الرقيقة"
- قالت (أصالة):
"لاداعى للشكر فهذا من واجبنا يأستاذ (حكيم) .. ولكن!!
مابال الأستاذ (ادهم) شارد الذهن ولا يتفوه بكلمة.... أتراه مشغولا بالتحضير للعام الجامعي الجديد!؟أو أننا قد قدمنا في وقت غير مناسب"؟
- رد (ادهم) ، بعد أن هام في بحر من أحلامه الوردية:
" لا . لا . أبداُ.. أهلا بكن في أي وقت.. كل الأوقات مناسبة". وأضاف مازحاُ:
"حتى وان لم يكن كذلك..سنجعلها مناسبة لأجلكن"
- قالت (أصالة):
"شكراً لكما..ولكن في الحقيقة أن (إيمان) تريد أن تستفسر عن بعض المراجع والكتب الهامة.. وعن كيفية اختيارها من بين العدد الهائل من المراجع الموجودة في مكتبة الكلية."
- رد (ادهم):
"بكل سرور.. ونحن سنسعد بخدمتكن جميعاُ"
- قالت (حنان) وبعد أن نظرت في ساعتها:
"والآن بعد أن اتفقنا على كل شي علينا أن نذهب..مخاطبة (أصالة) و(إيمان) - هيا"
- قال (حكيم):
"لايزال الوقت مبكراُ على الذهاب"
- قالت (إيمان):
"شكراُ..ولكننا منشغلات بعض الشى ، والأيام القادمة كثيرة وستملون منا أكيد" وسارعن بالابتعاد عن المكان خجلاُ وحرصاُ.
- قال (حكيم):
"لا أظننا سنمل منكن عزيزاتى..فنحن لا نمل من مثيلتكن.. فأنتن كل شي في الحياة ، الماء والهواء والسماء والأزهار والهناء والشقاء ..واوا..وا..وا..
وبينما (حكيم) مسترسل في وصفه وهذيانه قفز (ادهم) مبتهجا وصائحا:
"أنها هديه الله... يا للسماء أنها تمنحني أجمل مخلوق ..لقد حدث كل شي في لحظات..لقد حدث التعارف بشكل سريع جداُ..الشكر لله..الشكر لله.
- قال (حكيم) ومتظاهراُ بالحكمة:
"تعقل يا (ادهم) ..تعقل يامجنون ولا تفضحنا .. ماذا لو عدن فجأة,ووجدناك تقفز وتصرخ هكذا".
- قال (ادهم):
" أجل ..صدقت..أجل.. الآن حان وقت التصرف بعقلانيه أكثر..أجل"
- قال (حكيم): "(سترك يارب)"
ومع مرور الأيام توالت اللقاءات وتوطدت العلاقة بين مجموعة الطالبات والأستاذ (ادهم) وزميله (حكيم) ، وفى أحد أيام الدراسة ..اتفقت الطالبات الثلاث على ترك (أصالة) لتنفرد بالأستاذ (ادهم) حتى يتم تعميق العلاقة بينهما.
حدث كل شي بسرعة ..بعد ترك (حنان) و(إيمان) لأصالة بمفردها مع الأستاذ (ادهم) .. ثم تمت المصارحة العاطفية بينهما واتفقا على استمرار اللقاءات.
توالت لقاءاتهما بمرور الأيام..وتبين أن كلا منهما يكمل الأخر... فاتفقا على الزواج بمجرد إنهاء دراسة (أصالة وتسلمها الشهادة العلمية من هذه الكلية.
كانت من أجمل ليالي الحي تلك الليلة التي زفت فيها (أصالة) إلى الدكتور (ادهم).
الكل مبتهج بهذا الحدث الجميل .. الكل مسرور ويشارك في إحياء الفرح بطريقته.. الكل مسرور فيما عدا (إدريس) .. وقرينه الذي جلس وحيدا شاردا حزينا بعيدا هناك في أخر الحي .. جلس حزينا يحاول التفكير للقيام بشيء ما .
لم تظهر عليه بوادر العدوانية تلك الليلة.. بل ظهر عليه الهدوء والحزن الشديد والاستغراب من عدم مبالاة أخوته وعدم شعورهم بالندم والتأثر لقتلهم والدهم ذلك الشيخ المسن فى تلك الليلة المشئومة .
.. وتسأل :
هل هم اخوتى حقاً؟
" لأدرى" كلمة رددها (إدريس) أكثر من مرة مستغرباً!.
تمكن قرين (إدريس) الشبح (1111) شبح الغريق من اخذ (إدريس) دون أن يدرى إلى الشاطئ حيث كان بانتظارهما أربعة أشباح مرتدون ملابس سوداء بالية ويستعدون للرحيل بالقارب إلى الأرض الأخرى.
زفت (أصالة ) إلى (ادهم) في ليلة من ليالي الربيع الدافئة, وبعد اكتمال مراسم الحفل بدخول العروسين.
نام الجميع .. جميع سكان الحي فيما عدا بقية الأشباح التي انسلخت من أقرانها ورحلت بعيداً
بعيداً إلى حيث بنيت المقبرة الجديدة
***
تمت بحمد الله

إلى اللقاء في جديد الكاتب
غيا هبنا
الرواية الثانية:
ادريس المخطوطة عام 1998





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن ابوقباعة المجبرى



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"   13/3/2013, 22:38

السلا عليكم ورحمة الله وبركاته
والحمدلله برغم كل شى
اصدقائى عدت اليكم منتصرا ومنكسرا
كنت منشغلا بأصدراتى جريدة الايام الليبية التى اسستها بتاريخ 1/6/ 2011 واستمريت بها الى تاريخ 20 /1/ 2013 بإصدرات نصف شهرية وبون دعم من أى جهة فى ليبيا
ومن مرتبى الشخصى
اعتقد انى ساهمت بشكل ايجابى بقلمى فى الثورة ( مرتبات للطلبة ، سكن المحطة ، السجن الزجاجى المرئى ، ليبيا المحج ،الحاكم خادم الدولة ، مكون امنى ملثم ، الخ
واطلقت مصطلحات مثل اللانظام بدل النظام ، التفاعل ، المحيط بدل الشعب والبيئة والمجتمع ،الاطار الداعم ، التنيسقية ، التوافقية ...
انتصرت بكل هذا
وانكسرت كونى لم اتلقى اى دعم من اى جهة رغم مراسلاتى لشركة الخليج الليبى ، جامعة بنغازى ، هيئة تشجيع ورعاية الصحف ، وزارة الثقافة ، وشركات اخرى عدة ..
وانكسرت كونى لم اتلقى اى دورة تدريبية تشجيغية تطويرية الا من طرف الدكتور محمد المنفى عميد كلية الاعلام فى جامعة بنغازى الذى اعطانى 6 محاضرات فى فن الديزاينة مكنتنى من اخراج جريدتى صحفيا وفنيا بنفسى.
انكسرت وهذا بيت القصيد كونى لم اشارك فى مهرجان الكتاب فى القاهرة رغم ان مخطوطاتى تفر نفسها وجريدتى الايام استمرت واختفت عدد 180 صحيقة وليدة زمن الثورة فى ليبيا مدعومة بمقار وقرطسيات وثمن الطباعة من الجهات السابقة
انكسرت كونى اتوجس ان رواية (وصية المعتوه ) التى فازت بجائزة الطيب صالح فى السودان للكاتب اسماعيل بريرا جزائرى ان تكون منتحلة لروايتى غياهبنا الموثقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رواية" أدهم" من سلسلة روايات" غياهبنا"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدارات :: مدارات سردية :: مدار الرواية-
انتقل الى: