مدارات
مدارات
مدارات
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مدارات


 
الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 إشارات أنيقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نورالدين بوصباع
عضو



عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 19/09/2009

إشارات أنيقة Empty
مُساهمةموضوع: إشارات أنيقة   إشارات أنيقة Empty3/11/2009, 20:51


إشارات أنيقة


إشارة أولى: حب إليكتروني

من أين سأبدأ الكتابة!! وكيف ستُطاوعني الكلمات والعبارات مادمت سأكتُب إليك حبيبتي من بياض!! طقوس الكتابة، ومنفى الذات، وتشظِّي الواقع كثيرا ما تحفر في أعماقنا أحلاما بوهيمية.. يوطوبيا مستباحة ورؤى منفلتة.. الكتابة حبيبتي صوت باذخ، يناوشنا لحظة الخيبة والاغتراب فلا نجد أمامنا سوى عشق صوفي طاهر، وجنون سوريالي نعيد بهما تأثيث مساحة الفراغ، ونكبح جماح المعقول، وهل هناك لذة أبلغ من لذة التسلل إلى الأعماق بحثا عن كنز مفقود، وألوان فاتحة ، وتأوهات منسية؟ ثم ماذا سأكتب إليك!! وبأي معنى سأتجاوب معك والنوم يغالبني!؟ الساعة الآن تقريبا الثالثة بعد منتصف الليل.. جدران مقهى الإنترنيت الباردة، وأنوار المكان الشاحبة، لم أعد أطيق المكوث تحتهما، ثم لا تنسي لقد دردشنا بما فيه الكفاية ولم يتبق لك إلا أن تحزمي أمتعتك وتأتي من كندا ريبيكا.. هنا الشمس، والبحر، والناس الطيبون.. هنا سنسير جنبا إلى جنب على طول الساحل، وسنأخذ صورا فوتوغرافية في ساحة جامع الفنا صحبة مروضي الثعابين وأولاد احماد وموسى.. ثم لا تنسي أيضا هذه السنة ستكون الطبيعة خلابة وفاتنة، خاصة وأن التساقطات المطرية قد جاءت في وقتها، وسيكون الربيع ساحرا.. البلد ينعم بالأمن والآمان، ولا داعي للخوف أن يكون الربيع داميا كربيع براغ أو بيكن، سنفترش بساط الأرض الأخضر، ونسرح في جلسة رومانسية نتأمل روعة الطبيعة.. هنا قرنفلة، وهناك شجرة أرز، وغير بعيد منها شجرة برتقال.. ما أغرب ريبيكا ثورة هذا الربيع!! القرنفل كان شعار الثورة في البرتغال، والأرز في لبنان، أما لون البرتقال فكان شعار الثورة في أوكرانيا. أما الثورة هنا فمرتبطة بزهرة بلعمان. لهذا ما أن تبدأ تباشير هذا الفصل بالظهور حتى تجد الجميع في حالة استنفار وتوجس تحسبا لأمور لا تحمد عقباها. فالكل يترصد الكل حتى لا تقع الخطيئة وهم غافلون.. زهرة بلعمان تثير في النفوس غرائزها المكبوتة، وتحرك في الأعماق أشكالها المبعثرة.أما العيون المتوثبة، والهمس في الأذان، فلا يكاد يخرج عن ترديد بلعمان فتح أحضي بنتك لتفرتح. المجيء إلى هنا ريبيكا سيترك في أعماقك انطباعا إيجابيا، فتعيدين رسم الصورة المشوهة التي يصطحب بها رأسك الصغير، ثم ألم تكتمل الصورة التي طالما حاولت أن أنقل إليك تفاصيلها بكل صدق وأمانة!! للمرة الألف سأقول لك لا يوجد عندنا حريم، وأما ظاهرة ختان النساء فلا وجود لها بالمرة، ثم إن الرجال هنا شبقون و مستهامون بجسد المرأة حد الجنون، وأنهم لا يعرفون معنى الحب... بالله عليك ألم يكفيك كل هذا الحب الذي أبعثه لك عبر الحاسوب، وهذه القبلات الحارة، وستتأكدين أكثر من حبي الكبير تجاهك لو جئت، الى هنا هذا الربيع، سأمسك حبيبتي بيدك، وسأشبك أصابعي بأصابعك، وسنسير الهوينا وسط حقول القمح المتمايلة. ستهربين وألاحقك، ستختفين وأبحث عنك، وعندما سنتعب سنمد المائدة فوق العشب الأخضر، ونأكل هنيئا مريئا حتى الشبع، وحين سأشبع سأغني لك رغم أن صوتي لا يصلح للغناء بسبب بحة لازمتني من أيام النضالات بالجامعة، حيث كنت أرفع الشعارات بمعية الطلبة، وأصرخ بكل ما أوتيت من قوة.. ثم ماذا كانت نتيجة كل هذا الصراخ؟ ورفع كل هذه الشعارات الطنانة؟ كل ما تأكد لي فيما بعد أننا كنا كدمى، تحركنا أصابع خفية كل همها كان هو الوصول على حساب نضالاتنا إلى الكراسي لا أقل ولا أكثر.. ريبيكا الكتابة إليك طقس جميل، يُشعرني بالتحرر، وتحطيم حاجز الخوف، ورقابة الذات والناس، ويطهرني من الوساوس اللعينة النابتة في أعماقي المكفهرة، ولا أخفيك حبيبتي سرا لولا هذا الجهاز السحري الذي يربط بيننا، وهذه التقنية الرائعة التي فتحت آفاق العالم المجهولة، وقربت بين أركانه، لما تسنى لي وبقية الشبان مثلي أن يعرفوا معنى الحب.. هنا ظللنا لأمد طويل نجهل ما الحب، ومن يحق له أن يحب، وكان الواحد منا يخشى أن يبوح أو يصارح صاحبه بحبه لفتاة، مخافة أن يرد عليه متهكما وساخرا واش بصح تتحب، الله يعطيك احبوبة وهل هناك تجريح أشد من هذا؟ لكن إذا ما أسررت لك صديقي ادريس عن حبيبتي ريبيكا، وحبي الدافق نحوها رغم أنها تكبرني في السن، أجبتني وعيناك تومضان في رأسك للي ابغى يقضي على همو يتزوج امرأة قد امّو لا يهم أن تكون حبيبتك كبيرة أو صغيرة المهم هي الأوراق.

إشارة ثانية: ليلة بيضاء

عبثا حاولت ألا أُفرط في ما استجمعت في رأسي من أسئلة مقنعة، ورؤى فضفاضة و تعابير مركبة، لكن وخيط التفكير قد انقطع، كيف أستطيع ريبيكا إقناعك بأن الصورة المعششة في رأسك بأني أريد قطف الثمار قبل أوانها، وأستعجل الأمور صورة مشوهة ومغلوطة، لا داعي أن تشغلي بالك بمثل هذه التفاهات، شعاري كان دوما وقبل أن أتعرف عليك هو اللي ازرب اتعطل أو لا زربة على صلاح فكيف إذا تعلق الأمر بالزواج، هذا الشر الذي لابد منه!! حبيبتي ريبيكا زواج ليلة تدبيره سنة.. ثم مالي أراك مترددة كلما طرحت عليك أمر الزواج، ألا تزالين معجبة بصامويل، ذلك المجنون رغم ما سببه لك من متاعب، ورحل إلى المجهول دون أن يترك له أثرا، كوني متيقنة أنك تُضيعين وقتك في انتظاره. سوف لن يعود،كما أني لم أعد أتحمل أن ترددي اسمه على مسامعي، أشعر كما لو أنك تطعنين قلبي بسكين، وتخدشين كرامتي، إذ لاشيء أغلى من الكرامة، وهل هناك معنى نبيل للإنسان دون كرامة!؟ ثم مسألة أخرى أريد ألا أكررها لك مرة أخرى، إني لست غبيا حتى تستغبيني، تذكري كم مرة سامحتك رغم الأخطاء التي ترتكبينها عندما كان يختلط عليك الأمر، وأنت تدردشين مع مجموعة من العشاق وراء ظهري، كيف كنت تقعين في الارتباك وعوض أن ترسلي إليهم عواطفك الجياشة وحبك الولهان، ترسلين إلي ذلك خطأ، كم مرة اكتشفتك!! إذا كنت تتصورين أنك تخدعينني، فإنك من حيث لا تدرين حبيبتي تخدعين فقط نفسك، وسيأتي يوم ستكتشفين فيه الحقيقة فتندمين، وحينها لن ينفعك ندم، لكن لا بأس، استوقفتني عبارتك الأخيرة ريبيكا وأنت تسألنني عن زواج المتعة، إن كان موجودا ومباحا ولماذا لم أتزوج زواجا مؤقتا لمدة شهر أو شهرين أتمتع أثناءه بجسد امرأة حتى أشفي غليل ووهج غرائزي المكبوتة، وأحس بالامتلاء والرجولة، هل هذه خطة مدروسة وماكرة منك للتهرب من طلبي لك بالزواج على سنة الله ورسوله!! الزواج حبيبتي ميثاق غليظ و تساكن وتآلف بين الزوجين، وليس متعة وشهوة،انظري حواليك، وستتأكدين إلى ماذا جرتنا فلسفة التحرر من سطوة الأخلاق وإطلاق العنان للغرائز والأهواء باسم الحداثة ومجاراة الحياة العصرية، فكل شيء أمامك سيفضح هذه الدعاوى والموضات المزيفة والمفبركة، ولذلك فأنا أرفض أن أكون طرفا في هذه الموضة لسبب وحيد ربما تجهلينه هو الخوف من العبث والانجرار كأعمى وراء تفاهات تراودنا بأصباغها و تلاوينها المنفلتة.. ريبيكا مضى كثير من الوقت وأنا أنتظر ردك، أتراك تائهة في قصة حب جديدة!! إذا كان غير ذلك، لماذا كل هذا التباطؤ والتلكؤ في الرد!! الهواجس اللعينة بدأت تداهمني، تقتحمني، تصطخب في رأسي ككوابيس مزعجة.. الليلة البيضاء ستستحيل إلى ليلة كالحة ولو أن القمر مشع كوجه وضيء، والنجوم متلألئة كمصابيح ملونة.. الوقت يمر سريعا كلمح البصر، ولم تبق سوى دقائق معدودات ويغلق مقهى الإنترنيت أبوابه، وحتى اللحظة لم أظفر منك ولو بإشارة تجعلني أطمئن إليك، وأرقد على جانب الراحة، أتوسل إليك حبيبتي لا أريد أن تذهب أربع ساعات من الدردشة معك سُدى، أريد منك كلمة أخيرة تكون مسك الختام، كيف تُصرين على تعذيبي بكل هذه القسوة!! أليس لك قلب حنون..!! تبرق عيناي فجأة وأنا أتلقى ردك وعيون صاحب مقهى الإنترنيت الناعسة مصوبة عليَّ وأنا أقرأ، تهزني الدهشة هزا عنيفا ويستشيط بي الغضب.. اتفو ريبيكا.. هل كنت تُدردشين مع صامويل طول هذه المدة وأنا أنتظر، الخطأ هذه المرة فادح ولا يغتفر، لقد ضبطتك أخيرا في حالة تلبس ظاهر.. منذ اليوم لن أكتب إليك، الكتابة ضرب من ضروب الجنون، لون من ألوان المنفى والاغتراب.. ثم من قال إن الكتابة انعتاق وبحث عن الخلاص!! الكتابة كذبة بيضاء، شغب يغرقنا في عنف السؤال شهوة عابرة تدغدغ أعماقنا لحظة الفراغ· الكتابة احتمال لا يتحقق···

نورالدين بوصباع-تيفلت/ المغرب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إشارات أنيقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» صدر حديثا..وفي حلة أنيقة..ديوان حدائق زارا

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدارات :: مدارات سردية :: مدار القصة-
انتقل الى: